الفقيه بعد ما أفتى بجواز الاستقاء بحبل اتّخذ من شعر الخنزير : وسئل الصادق عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء ، فقال : « لا بأس » « 1 » .
وقد ذكر في صدر الكتاب أنّه إنّما يذكر فيه ما يفتي به ويعمل عليه .
وقد حمل الخبران في المشهور على نزح الماء للدوابّ والزراعة ونحوهما ، مع ضعف الثاني بجهالة أبي زياد ، والتخصيص من غير مخصّص يعتدّ به .
وضعف الثاني منجبر بالأصل .
وأمّا الكلب ، فقد اشتهر بين الأصحاب نجاسته مطلقاً وإن كان من الكلاب الأربعة :
كلاب الصيد ، والحائط ، والزرع ، والماشية ، واشتهر أيضاً وجوب غسل ما مسّه برطوبة ، واستحباب رشّ ما مسّه إذا كان المسّ بيبوسة ؛ لمرسلة محمّد - وهو ابن مسلم - « 2 » ، وصحيحة عليّ بن جعفر « 3 » ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن عبد الملك ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن مسّه جافّاً فاصبب عليه الماء » . قلت : لِمَ صار بهذه المنزلة ؟ قال : « لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بقتلها » « 4 » .
وقد نسب المحقّق في المعتبر ذلك الاستحباب إلى علمائنا أجمع « 5 » ، وظاهر المفيد في المقنعة وجوبه ؛ حيث قال : « وإذا مسّ ثوب الإنسان كلب أو خنزير وكانا يابسين فليرشّ موضع مسّهما بالماء » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ح 14 .
( 2 ) . هو الحديث 2 من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 23 ، ح 61 ؛ وص 260 - 261 ، ح 758 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 90 ، ح 287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 275 ، ح 722 ؛ وج 3 ، ص 415 ، ح 4028 .
( 3 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 760 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 417 ، ح 4036 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 759 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 225 ، ح 571 صدره ؛ وج 3 ، ص 414 - 415 ، ح 4025 بتمامه .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 439 - 440 .
( 6 ) . المقنعة ، ص 70 .