تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وبأصالة عدم العفو . والأوّل ممنوع ، والثاني معارض بإطلاق أدلّة العفو . وحكى في المنتهى عن القطب الراوندي أنّه ألحق به دم الكلب والخنزير أيضاً « 1 » ؛ محتجّاً بقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي الفضل العباس : « إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن مسحه جافّاً فاصبب عليه [ الماء ] » . ( وقال أبو الفضل ) « 2 » : قلت : لِمَ صار بهذه المنزلة ؟ قال : « لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بقتلها « 3 » » « 4 » . وقال : وجه الاستدلال أنّه إذا كان حال رطوبته كذلك فحال دمه أبلغ ، وبأنّ العفو عمّا دون الدرهم إنّما هو لعسر الإزالة وهو إنّما يحصل بدم الإنسان نفسه ؛ لعدم انفكاكه منه غالباً ، فوجوب إزالته مطلقاً موجب للحرج ، وليس كذلك دم الكلب والخنزير . وأجيب عن الأوّل بالفرق بين الرطوبة والدم وقد عفي عمّا دون الدرهم من الدم ولم يعف عن ذلك المقدار ممّا أخفّ نجاسة منه . وعن الثاني بمنع التعليل ، بل المعتبر نفس الدم من ذي النفس ، على أنّه يلزم منه اختصاص العفو بدم الإنسان دم نفسه ، وهو باطل بالضرورة ، ورجّحه فيه « 5 » . وفي المختلف : « بل رجّح إلحاق دم الكافر أيضاً به » ؛ محتجّاً بأنّ المعفوّ عنه إنّما هو نجاسة الدم ، والدم الخارج من الكلب وأخويه تتضاعف نجاسته بملاقاة أجسامها ؛ فإنّ لأجسامها نجاسة أخرى غير نجاسة الدم ، وتلك لم يعف عنها « 6 » . وهذا التعليل غير عليل في نفسه ، لكن يدفعه إطلاق الدم في الأخبار .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه أيضاً ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 177 . ( 2 ) . ليس في المصادر . ( 3 ) . في الأصل : « بقتله » ، والتصويب من المصدر . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 759 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 225 ، ح 571 صدره ؛ وج 3 ، ص 414 - 415 ، ح 4025 بتمامه . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 254 - 255 ، مع مغايرة في بعض الألفاظ . ( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 476 .