وحكي عن أحمد ومالك « 1 » أنّهما اعتبرا في مطلق الدم المعفوّ عنه التفاحش ، إلّا أنّهما اختلفا في التفاحش ، فعن أحمد في رواية أنّه شبر في شبر « 2 » ، وفي أخرى : إنّه قدر الكفّ « 3 » ، وعن مالك : أنّه نصف الثوب « 4 » . واحتجّا بأنّ الشارع لم يقدّر القدر المعفوّ عنه ، فوجب المصير إلى المعتاد .
والجواب المنع من عدم التقدير ؛ لوروده من طريقهم أيضاً كما عرفت ، ثمّ منع كون المعتاد ما ذكراه .
واستثنى الأصحاب من الدم المعفوّ دم الحيض « 5 » ؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير ، قال : « لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلّا دم الحيض فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء » « 6 » .
ويؤيّده إطلاق ما روي من طريق الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، أنّه قال لأسماء [ بنت أبي بكر ، قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] عن دم الحيض يكون في الثوب ؟ [ فقال : ] « اقرضيه ثمّ اغسليه بالماء » « 7 » .
وألحقوا به دم النفاس « 8 » ؛ لكونه حيضاً في الحقيقة .
وألحق الأكثر به دم الاستحاضة أيضاً « 9 » ؛ معلّلين باشتراكهما في غلظة النجاسة ،
هامش
( 1 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 18 .
( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 136 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 726 .
( 3 ) . المغني ، ج 1 ، ص 726 .
( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 136 .
( 5 ) . انظر : المعتبر ، ج 1 ، ص 428 ؛ منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 245 .
( 6 ) . الكافي ، باب الرجل يصلّي في الثوب وهو غير طاهر عالماً أو جاهلًا ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 257 ، ح 745 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 432 ، ح 4079 .
( 7 ) . أحكام القرآن لابن العربي ، ج 3 ، ص 441 ؛ سنن ابن ماجة ؛ ج 1 ، ص 206 ، ح 629 ولفظه : « سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 239 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 90 ، ح 361 ؛ سنن النسائي ، ج 1 ، ص 155 و 195 ، مع مغايرة لفظيّة في بعضها .
( 8 ) . انظر : الجامع للشرائع ، ص 23 ؛ المراسم ، ص 55 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 35 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 14 ؛ الوسيلة ، ص 77 ؛ غنية النزوع ، ص 41 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 79 و 176 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 193 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 473 ؛ منتهى المطلب ، ع 3 ، ص 245 .
( 9 ) . انظر المصادر المتقدّمة .