مقدار الدرهم ، وهو مع إضماره يحتمل أن تكون الإشارة إلى مقدار الدرهم ، فيجري فيه ما يجري في الخبر الأوّل .
وحكى في المدارك « 1 » هذا القول عن السلّار « 2 » ، وعن السيّد في الانتصار ، وكلامه فيه غير صريح فيه ، بل ظاهر في القول الأوّل ؛ حيث قال :
وممّا تفرّد به الإماميّة القول بأنّ الدم الذي ليس بدم حيض تجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي ، وهو المضروب من درهم وثلث ، وما زاد على ذلك لا تجوز الصلاة فيه . - إلى قوله - : وروي عن الحسن بن صالح بن حيّ أنّه كان يقول في الدم : « إذا كان على الثوب مقدار الدرهم يعيد الصلاة ، وإن كان أقلّ من ذلك لم يعد » ، وكان يوجب الإعادة في البول والغائط قليلها وكثيرها ، وهذا مضاهٍ لقول الإماميّة « 3 » .
هذا ، وقد سبق أقوال العامّة في ذلك نقلًا عن الانتصار في ذيل باب البول يصيب الثوب والجسد .
وهل يعفى عن مقدار الدرهم وما زاد في شبه النضح إذا كان كلّ من الدماء المتفرّقة أقلّ منه ، أم لا ؟ ذهب إلى كلٍّ فريقٌ ، ومبنى الخلاف على أنّ قوله عليه السلام في مرسلة جميل المتقدّمة : « مجتمعاً » خبر « لكان » ، و « قدر الدرهم » منصوب بنزع الخافض ، أو حال عن « قدر الدرهم » وهو خبر ل « كان » ، والأظهر الأوّل .
وربّما اعتبر التفاحش ، وإليه ذهب الشيخ في النهاية حيث قال : « لا يجب إزالته ما لم يتفاحش » « 4 » ، ومنقول عن ابن حمزة « 5 » ، والتفاحش مرجعه إلى العرف .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 312 .
( 2 ) . المراسم ، ص 55 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 93 - 94 ، الدم المعفوّ عنه في الصلاة .
( 4 ) . المبسوط ، ص 51 - 52 ، ولفظه : « لا يجب إزالته إلّا أن يتفاحش ويكثر » . والتفاحش هنا بمعنى الزيادة والكثرة ، انظر : لسان العرب ، ج 10 ، ص 192 ( فحش ) .
( 5 ) . انظر : الوسيلة لابن حمزة ، ص 77 ؛ فإنّه لم يعتبر التفاحش .