واعتبر المحقّق في المعتبر « 1 » سيلان الدم في جميع الوقت أو تعاقب الجريان « 2 » على وجه لا تتّسع فتراتها لأداء الفريضة ؛ لمفهوم موثّق عمّار المتقدّم ، وهو ضعيف ؛ لضعف دلالة المفهوم ، على أنّ الظاهر أنّ توصيف الجرح بالسائل فيه لبيان التعدّي على ما يقتضيه الفاء التعقيبيّة على وفق الصحيحتين الأوّلتين .
واعتبر في الشرائع مشقّة التحرّز أيضاً « 3 » ، واستقرب العلّامة في المنتهى وجوب إبدال الثوب مع الإمكان ، واختار وجوبه مع التعدّي « 4 » ، وكأنّهما تمسّكا بالاحتياط .
ففيه : أنّ الاحتياط ليس دليلًا شرعياً على الأحكام ، نعم هو وجيه في العمل ، فتأمّل .
وثانيهما : ما دون الدرهم من غير الدماء الثلاث ، فعليه إجماع الأصحاب ، وفاقاً لأكثر العامّة « 5 » ، ويدلّ عليه بعض أخبار الباب ، وصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت : ما لرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثمّ يعلم فنسي أن يغسله فيصلّي ثمّ يذكر بعد ما صلّى ، أيعيد صلاته ؟ قال : « يغسله ولا يعيد صلاته ، إلّا أن يكون بمقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله ويعيد الصلاة » « 6 » .
وخبر جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام ، أنّهما قالا : « لا بأس بأن يصلّي الرجل في ثوب فيه الدم متفرّقاً شبه النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم » « 7 » .
وأجمع أهل العلم على عدم العفو عمّا زاد على الدرهم ، يستفاد ذلك ممّا ذكر ، وهل
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 429 .
( 2 ) . المثبت هو الظاهر ، وفي النسخ : « الجريات » .
( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 43 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 248 . ومثله في نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 286 - 287 .
( 5 ) . انظر : مواهب الجليل ، ج 1 ، ص 210 ؛ حاشية الدسوقي ، ج 1 ، ص 72 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 255 ، ح 740 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 176 ، ح 611 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 429 - 430 ، ح 4071 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 256 ، ح 742 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 176 ، ح 612 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4074 .