ومع فقد التراب جوّزه الشيخ في المبسوط مع تجويز الاقتصار على الماء « 1 » .
وعلى الاقتصار بالماء فظاهر الشيخ كفاية المرّتين ، وعُدّ في التحرير وجوب الثلاث أقرب « 2 » ، ولعلّه أظهر ، بل ظاهر الخبرين العامّيين وجوب الثلاث من غير اشتراط تراب اختياراً ، فلا يبعد ضميمة التراب على الاستحباب .
الرابع : مباشرة الكلب لماء الإناء بباقي أعضائه ليس في حكم الولوغ ،
وعن الصدوق « 3 » والمفيد « 4 » إلحاقها به ، وهو محكيّ عن الشافعي « 5 » وأحمد « 6 » .
وهو قياس مع الفارق ؛ لأنّ الولوغ يوجب عروض لعاب لزج غليظ للإناء لا يزول عنه إلّا بالتراب ، بخلاف غيره .
ومنها : ولوغ الخنزير ، فالمشهور وجوب سبع له ؛ لصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : وسألته عن خنزير شرب في إناء كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل سبع مرّات » « 7 » .
واحتجّ عليه الشيخ في الخلاف « 8 » والمبسوط بما ذكر من الأخبار الواردة في الكلب بناء على أنّ الخنزير يسمّى كلباً لغة ، وأضاف في المبسوط الإجماع المركّب ، مدّعياً أنّ كلّ
هامش
( 1 ) . في الهامش : « حيث قال [ في المبسوط ، ج 1 ، ص 14 ] : وإذا لم يوجد التراب لغسله جاز الاقتصار على الماء ، وإن وجد غيره من الأشنان وما يجري مجراه كان ذلك أيضاً جائزاً . منه » .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 167 . وفي متن المطبوع منه : « والأقرب حينئذٍ الاكتفاء بالمرّتين » ، وفي هامشه : « في « أ » : عدم الاكتفاء بالمرّتين » . وقال في منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 337 بعد نقل كلام الشيخ : « وذلك يعطي أحد معنيين : إمّا استعمال الماء ثلاث مرّات ، أو استعمال الماء مرّتين » ، ثمّ ذكر لكلّ منهما وجهاً ، ورجّح الثاني ، وقال : « فوجب القول بطهارته بالغسل مرّتين ، وهو قويّ » ، على هذا لا يقول العلّامة بأقربيّة الثلاث .
( 3 ) . المقنع ، ص 37 ، حكم وقوع الكلب في الإناء وشربه منه ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 9 ، ذيل ح 10 ، وفيه : « إن ولغ فيه كلب » ، وفي هامشه : « كذا في نسخة ، وفي أكثر النسخ : وقع فيه كلب » .
( 4 ) . المقنعة ، ص 68 ، باب تطهير المياه من النجاسات .
( 5 ) . التمهيد لابن عبد البرّ ، ج 18 ، ص 272 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 586 ؛ مواهب الجليل ، ج 1 ، ص 257 .
( 6 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 48 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 287 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 760 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 225 ، ح 572 .
( 8 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 186 - 187 ، المسألة 143 .