وهو مع ضعفه يحتمل الاستحباب ؛ لأنّ خروج اللبن من المثانة لا يوجب نجاسته ؛ فإنّها من البواطن ، ولو سلّم نجاسته فاستحالته باللبن في الضرع تطهّره ، فالظاهر أنّ ذلك بيان علّة مناسبة للكراهة .
وأمّا غير البول من النجاسات ، فعلى المشهور يكفي فيها المرّة ؛ لإطلاق الأمر بالغسل المتحقّق في ضمنها ، وربّما ألحقت بالبول في اعتبار المرّتين ، وعدّ في الذكرى أحوط ؛ محتجّاً بمفهوم الأولويّة ، موضحاً إيّاه بأنّ نجاسة غير البول أشدّ من نجاسته « 1 » ، وإليه مال في الدروس حيث قال : « وتكفي المرّة بعد زوال العين ، وروي في البول مرّتين ، فيحمل غيره عليه » « 2 » ، وتعليله عليل ؛ لمنع الأولويّة ، بل غير البول أضعف منه ، ومن ثَمّ عفي عمّا دون الدرهم من الدم دون البول ، ويؤيّده ما كان فرضاً على بني إسرائيل من قرض ما وصل إليه البول من أعضائهم دون غيره « 3 » .
ثمّ ظاهر الأكثر وجوب العدد بعد إزالة عين النجاسة ، وبه صرّح في الدروس كما عرفت ، واكتفى العلّامة في المنتهى « 4 » بالمرّة إذا زال العين بها ، وهو أظهر ؛ لظاهر الأمر بالغَسل .
واستحبّ الشهيد في الذكرى الثلاث « 5 » ، ولم أظفر بمأخذه .
وقد خالفوا ما ذكر في تطهير الإناء من بعض النجاسات ، منها : ولوغ الكلب ، فالمشهور وجوب ثلاث غسلات إحداهنّ بالتراب ، بل ادّعى الإجماع عليه في الذكرى « 6 » ، واحتجّوا عليه بصحيحة أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك ، عن
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 124 .
( 2 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 125 ، الدرس 19 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 356 ، ح 1064 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ح 13 مرسلًا ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 123 ، ح 325 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 264 .
( 5 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 124 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 125 .