أبو هريرة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إذا ولغ الكلب إناء أحدكم فليغسله سبعاً أوّلهنّ بالتراب » « 1 » .
والظاهر أنّها - على تقدير صحّتها - وردت على الندب ؛ للجمع ، ويشعر به بعض ما ذكر من الأخبار .
فروع :
الأوّل : الأظهر والأشهر اعتبار التراب في الغسلة الأولى ؛
لصراحة الخبر فيه من الطريقين ، وحكى في المنتهى « 2 » عن الشيخ المفيد اعتباره في الوسطى « 3 » ، وأجمل السيّد في الانتصار حيث قال : « إحداهنّ بالتراب » « 4 » ، ومثله محكيّ عن جملة أيضاً « 5 » .
الثاني : لا يشترط امتزاج التراب بالماء ؛
لأصالة عدمه ، وانتفاء دليل صالح عليه ، واشترطه ابن إدريس « 6 » ؛ تحصيلًا لحقيقة الغَسل .
ورُدّ في الذكرى « 7 » بأنّه لا ريب في انتفاء حقيقته على التقديرين ، وحصول الغرض يعني إزالة اللعاب اللزج بهما ، فلا مرجّح لتخصيص إطلاق الخبر .
الثالث : لا يجزي غير التراب اختياراً
وإن شاركه في حصول الغرض به على الأشهر ، وعن ابن الجنيد التخيير « 8 » ، وتردّد فيه العلّامة في التحرير « 9 » .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 427 ، المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 200 ، في الكلب ولغ في الإناء ، ح 2 ؛ وج 8 ، ص 394 . مسألة غسل ما ولغ فيه الكلب ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 162 ، السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 240 . وفي الجميع : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب . . . » .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 334 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 65 ، باب المياه وأحكامها ؛ وص 68 ، باب تطهير المياه من النجاسات .
( 4 ) . الانتصار ، ص 86 ، حكم سؤر الكلب ، ومثله في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 23 ) ، لكنّه صرّح في الناصريّات ، ص 103 بأنّ الأوّل منهنّ بالتراب .
( 5 ) . منهم : الشيخ في الخلاف ، ج 1 ، ص 175 ، المسألة 130 ؛ وص 178 ، المسألة 133 ؛ وابن حمزة في الوسيلة ، ص 80 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 91 .
( 7 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 125 .
( 8 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 459 ؛ والعلّامة في منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 338 .
( 9 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 167 .