تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ولا اعتبار بالبلّة ؛ فإنّها لا توجب السراية ، ويدلّ عليه خبرا أبي اسامة « 1 » ، وربّما حملهما جماعة على حال الاضطرار ؛ ظنّاً منهم عدم الفرق بين البلّة والرطوبة ، ولم أجد دليلًا لهم ، لا نصّاً ولا اعتباراً .

باب المنيّ والمذي يصيبان الثوب والجسد

قال - طاب ثراه - : أجمع أصحابنا الإماميّة على نجاسة المنيّ ، ويدلّ عليها أحاديث هذا الباب وغيرها من الأخبار ، وقال بطهارته الشافعي « 2 » وجماعة من محدّثيهم ، واستدلّوا لها بما رووه : أنّ رجلًا نزل بعائشة ، فأصبح يغسل ثوبه ، فقالت عائشة : « إنّما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه ، فإن لم تر نضحت حوله ، لقد رأيتني أفرك من ثوب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فركاً » « 3 » . ووجّهوه بأنّه لو كان نجساً لما كان الفرك باليد كافياً . واحتجّوا أيضاً بأنّه أصل الخلقة ، فيكون طاهراً كالتراب . وبأنّه خلقت منه الأنبياء عليهم السلام ، فكيف يكون نجساً ؟ والجواب عن الأوّل - على تقدير حجّيّته - : أنّ المراد بالفرك الفرك بالماء لا باليد وحدها ، وإلّا لناقض أوّل الكلام آخره ، وهذا التأويل أولى من تأويل الغسل بكونه للنظافة والنزاهة ؛ لورود الأمر بالغسل منه في روايات أخرى لهم أيضاً « 4 » . والتأويل في موضع واحد أسهل من التأويل في مواضع متكثّرة ، ولو سلّم فالمقصود
هامش
( 1 ) . هما الحديثان 1 و 2 من هذا الباب من الكافي . ( 2 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 72 و 75 ، باب المنيّ ؛ فتح العزيز ، ج 1 ، ص 190 ، في النجاسات ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 553 ؛ إعانة الطالبين ، ج 1 ، ص 103 . ( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 164 ، باب حكم المنيّ ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 4 ، ص 217 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 417 مع مغايرة في بعض الألفاظ ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 554 . وورد ذيله في : الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 73 ؛ مسند الطيالسي ، ص 202 ؛ سنن النسائي ، ج 1 ، ص 156 باب فرك المنيّ من الثوب ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 1 ، ص 128 ، ح 2289 ؛ المنتقى ، ص 44 ، ح 136 و 137 ؛ شرح معاني الآثار ، ج 1 ، ص 49 و 50 ، باب حكم المنيّ ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 1 ، ص 242 ، ح 1255 ؛ وص 243 ، ح 1258 . ( 4 ) . في الهامش : « منها ما رووه عن النبيّ ، صلى الله عليه وآله أنّه قال لعمّار بن ياسر : إنّما تغسل ثوبك من الغائط والبول ف والدم والمنيّ . منه » . أقول : والحديث رواه أبو يعلى في مسنده ، ج 3 ، ص 185 - 186 ، ح 1611 ؛ والدارقطني في السنن ، ج 1 ، ص 134 ، ح 452 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 14 ، باب إزالة النجاسات بالماء دون سائر المائعات ؛ وفي معرفة السنن والآثار ، ج 2 ، ص 245 ، ح 1262 ؛ والطبراني في المعجم الأوسط ، ج 6 ، ص 113 ؛ والمتّقي في كنز العمّال ، ج 9 ، ص 349 ، ح 26385 .
شرح فروع الكافي — صفحة 432 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى