ويؤيّده موثّقة إسحاق بن عمّار الساباطي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه ، فقال : « ليس عليها شيء إلّا أن يصيب شيء ممّا بها أو غير ذلك من القذر ، فتغسل ذلك الموضع الذي أصابه بعينه » « 1 » .
وقد استثنى بعض الأصحاب منه عرق الجنب من الحرام فقال بنجاسته ، وهو ظاهر الصدوق في الفقيه « 2 » والشيخ في الخلاف « 3 » ؛ حيث حرّما الصلاة في ثوب أصابه ذلك العرق ، وإليه مال في المبسوط حيث قال : « وإن كانت الجنابة من حرام وجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا » « 4 » .
وحكى [ ذلك العلّامة ] في المختلف « 5 » عن ابن البرّاج « 6 » .
واحتجّوا عليه بموثّق أبان بن عثمان ، عن الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ؟ قال : « يصلّي فيه ، وإذا وجد الماء غسله » « 7 » ، حاملين إيّاه على ما إذا عرق في الثوب وكانت جنابته من حرام ، وهو كما ترى .
وكما لا ينجّس العرق ثوب الجنب لا ينجّسه ملاقاته لبدنه بالرطوبة ما لم يلاق العضو النجس ، وكذا لا يجنب الرجل لبس الثوب الذي فيه المنيّ بالرطوبة ، بمعنى أنّه لا يجب عليه الغسل بذلك ، وإنّما يجب عليه غسل موضع الملاقاة ، ويدلّ عليه خبر حمزة بن حمران « 8 » ، وصحيحة معاوية بن عمّار « 9 » ، وما سيأتي في الباب الآتي .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه آنفاً .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 67 ، ذيل ح 153 . وحكاه في المقنع ، ص 43 - 44 عن والده في رسالته .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 483 ، المسألة 227 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 38 ، كيفيّة تطهير الثياب والأبدان من النجاسات ، وأفتى بذلك أيضاً في النهاية ، ج 1 ، ص 53 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 461 .
( 6 ) . المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 51 ، باب إزالة النجاسة عن البدن والثياب .
( 7 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 68 ، ح 155 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 271 ، ح 799 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 187 ، ح 655 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 447 ، ح 4133 .
( 8 ) . هو الحديث 4 من هذا الباب من الكافي .
( 9 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 445 ، ح 4124 .