وأمّا الاستنشاق ، فقد ذكره العلماء الأخيار « 1 » ، ولم أر له شاهداً من الأخبار .
الثانية : المشهور بين الأصحاب تحريم قراءة العزائم الأربع على الجنب والحائض ،
ويدلّ عليه حسنة محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرءان القرآن ما شاءا إلّا السجدة ، ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين » « 2 » .
وعن زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت : الحائض والجنب يقرآن شيئاً ؟ قال : « نعم ما شاءا إلّا السجدة ، ويذكران اللَّه تعالى على كلّ حال » « 3 » .
وعلّله المفيد في المقنعة بأنّ في هذه السور الأربع سجوداً واجباً ، ولا يجوز السجود إلّا لطاهر من النجاسات « 4 » ، وتبعه على ذلك الشيخ في التهذيب « 5 » .
وهو تعليل عليل ؛ لعدم دليل على اشتراط الطهارة لهذا السجود ، بل يدلّ على عدمه ما يرويه المصنّف في أبواب الحيض في الصحيح عن أبي عبيدة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة ؟ فقال : « إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها » « 6 » .
وما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنّه قال : « إذا قرئ شيء من العزائم الأربع
هامش
( 1 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ص 161 ) ؛ الوسيلة ، ص 55 ؛ غنية النزوع ، ص 37 ؛ الرسائل التسع للمحقّق الحلّي ، ص 336 ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 21 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 104 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 92 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 232 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 225 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 23 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 210 ؛ الدروس ، ج 1 ، ص 96 ، الدرس 5 ؛ الرسائل العشر لابن فهد ، ص 140 ؛ و . . . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 371 ، ح 1132 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 218 ، ح 1970 صدره ، و 209 ، ح 1947 ذيله .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 26 - 27 ، ح 67 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 115 ، ح 384 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 312 ، ح 822 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 52 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 129 ، ذيل ح 351 .
( 6 ) . هو الحديث 3 من باب « الحائض والنفساء تقرءان القرآن » . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 129 ، ح 353 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 115 ، ح 385 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 340 ، ح 2308 .