مع انتفاء فائدته فيها ؛ لعدم اتّحاد مخرج البول والمنيّ فيها ، ولا مجاورتهما ، بخلاف الرجل ؛ فإنّ المخرجين له متجاوران لا حائل بينهما إلّا جلدة رقيقة يعصرها البول ويخرج ما في ممرّ المنيّ من أجزائه الباقية فيه .
ولم يتعرّض جماعة منهم الصدوقان لاستبرائها نفياً ولا إثباتاً .
وعن أبي الصلاح « 1 » أنّه أطلق الاستبراء من غير تقييد بالرجل ، وظاهره ثبوته لها أيضاً .
والشيخ في النهاية ذهب إلى ثبوته فيها أيضاً بالبول ، ثمّ الاجتهاد مع الإمكان كالرجل « 2 » .
وذهب المفيد في المقنعة إلى استحبابه لها بالبول خاصّة مع الإمكان « 3 » .
وحكى في الذكرى « 4 » عن ابن الجنيد أنّه قال : « إذا بالت تنحنحت بعد بولها » . ثمّ قال :
« ولعلّ المخرجين وإن تغايرا يؤثّر خروج البول خروج ما تخلّف في المخرج الآخر إن كان ، وخصوصاً مع الاجتهاد » .
وهو كما ترى ، وعلى ما ذكرنا إن رأت بللًا بعد الغسل يجب عليها إعادة الغسل إن علمت أنّه المنيّ منها ، وإلّا فلا ، سواء استبرأت أم لا ، لا سيّما إذا كان إنزالها من جماع ؛ لاحتمال أن يكون من ماء الرجل .
وفي الذكرى : « لو رأت بللًا بعد الغسل أمكن تنزيله على استبراء الرجل لو قلنا باستبرائها ، ولو قلنا بالعدم أمكن أن تكون كرجل لم يستبرأ ، فتعيد حيث يعيد ، وأن
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه ، ص 133 .
( 2 ) . النهاية ، ص 21 ، باب الجنابة وأحكامها .
( 3 ) . المقنعة ، ص 54 ، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها .
( 4 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 235 .