وعلى عدم وجوبه بقوله تعالى :
« وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
« 1 » ، وبخلوّ أكثر أخبار الغسل عنه ، مع أنّه قد ذكر فيها أكثر المستحبّات ، فلو كان واجباً لكان أولى بالبيان .
وذهب الشيخ في كتابي الأخبار « 2 » إلى وجوبه ، وهو ظاهره في النهاية « 3 » وظاهر الصدوقين « 4 » والمفيد « 5 » ؛ حيث أمروا به ، وإليه مال الشهيد في الذكرى حيث قال : « ولا بأس بالوجوب محافظة على الغسل من طريان مزيله ، ومصيراً إلى قول معظم الأصحاب ، وأخذاً بالاحتياط » « 6 » . ونقله عن ابن حمزة « 7 » وابن زهرة « 8 » وابن البرّاج « 9 » وأبي الصلاح « 10 » والكيدري .
وفي المختلف : « احتجّ الشيخ بالأحاديث الدالّة على وجوب إعادة الغسل مع وجود البلل ، وهو كما ترى » « 11 » .
إذا عرفت هذا ، فالمشهور عدم وجوب إعادة الغسل إذا وجد بللًا مشتبهاً بالمنيّ إن كان قد استبرأ بالبول ، سواء استبرأ بالاجتهاد أيضاً أم لا ، أو استبرأ بالاجتهاد مع تعذّر البول ، ووجوبها مع عدمه ، وربّما ادّعي الإجماع على ذلك ، وبه قال المفيد في
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 118 ، وجوب الاستبراء من الجنابة بالبول قبل الغسل .
( 3 ) . النهاية ، ص 21 ، باب الجنابة وأحكامها . وصرّح بوجوبه في الرسائل العشر ، ص 161 ، فصل في ذكر الجنابة ؛ والمبسوط ، ج 1 ، ص 29 ، وفيهما بزيادة : « أو الاستبراء » .
( 4 ) . فقه الرضا عليه السلام ، ص 81 ، باب الغسل من الجنابة وغيرها ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 81 ، صفة غسل الجنابة ، حكاه عن أبيه في رسالته ؛ الهداية ، ص 92 ، باب غسل الجنابة .
( 5 ) . المقنعة ، ص 52 ، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ؛ أحكام النساء ، ص 18 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 230 .
( 7 ) . الوسيلة ، ص 55 ، أحكام الجنابة .
( 8 ) . غنية النزوع ، ص 61 ، الفصل الخامس في غسل الجنابة .
( 9 ) . المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 45 ، باب كيفيّة الغسل .
( 10 ) . الكافي في الفقه ، ص 133 .
( 11 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 335 .