على أنّه يمكن أن يقال : قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
عطف على قوله سبحانه :
« فَاغْسِلُوا »
« 1 » ، كما ذهب إليه بعض المفسّرين « 2 » ، وفي الحقيقة معطوف على مقدّر يكون قوله : « فاغسلوا » جزاء له ، والمعنى : « إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضّئوا ، وإن كنتم جنباً فاطّهّروا » « 3 » .
وربّما يرجّح هذا بأربعة أوجه : الأوّل : لفظة « إن » دون « إذا » ؛ إذ لو كان عطفاً على
« إِذا قُمْتُمْ »
لكان الأنسب : « وإذا كنتم جنباً » .
الثاني : قرب المعطوف عليه .
الثالث : دلالة الآية الكريمة عليه ؛ لأنّ الظاهر أنّ قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ »
إلى قوله :
« فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
، عطف على قوله :
« فَاغْسِلُوا »
؛ لأنّ التيمّم واجب للغير قطعاً ، فالمقصود من الآية - واللَّه يعلم - : إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضّئوا ، وإن كنتم جنباً فاطّهّروا إن كنتم أصحّاء حاضرين ، وإن كنتم مرضى أو على سفر فتيمّموا .
الرابع : موافقته لقول الأكثر ، والشهرة تصلح أن تكون مرجّحة . انتهى .
وعلى تقدير وجوبه لغيره تابع في التوسعة والتضييق لذلك الغير ، وأمّا على تقدير وجوبه لنفسه فإطلاق أدلّته يقتضي كونه موسّعاً ، وصرّح به بعضهم ، نعم لو كان هناك مشروط بالطهارة مضيّق ، فهو أيضاً يصير مضيّقاً تبعاً له .
باب احتلام الرجل والمرأة
قال - طالب ثراه - : « الحُلم - بالضمّ - : ما يراه النائم ، تقول منه : حَلَمَ - بالفتح - واحتلم ، والاحتلام هو رؤية اللذّة في المنام أنزل أم لا ، وفي العرف اللذّة مع الإنزال ، وهو المراد هنا .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 18 ؛ الأصفى ، ج 1 ، ص 264 .
( 3 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 253 - 254 .