وظاهر الصدوقين أيضاً حيث ذكرا كيفيّة الغسل الواجبة والمندوبة ولم يذكرا الترتيب أصلًا « 1 » .
ويؤيّده خبر اللمعة المنسيّة « 2 » حيث أوجب عليه السلام غسل تلك اللمعة ولم يأمر بإعادة الغسل ، من غير تفصيل بين لمعة اليمين واليسار ؛ إذ لو كان الترتيب واجباً لوجب إعادة اليسار إذا كانت اللمعة في اليمين ، كما صرّح به جماعة من القائلين به ، منهم الشهيد في الذكرى والعلّامة في التحرير والمنتهى ، بل لا يبعد حمل ما دلّ على تقديم الرأس على الجسد أيضاً على الاستحباب ؛ للجمع بين ما ذكر وبين أخبارٍ ظاهرها جواز غسل الرأس والجسد دفعة ، رواها الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة ، فقال : « تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك ، وتبول إن قدرت على البول ، ثمّ تدخل يدك في الإناء ، ثمّ اغسل ما أصابك منه ، ثمّ أفض على رأسك وجسدك ، ولا وضوء فيه » « 3 » .
وفي الصحيح عن حكم بن حكيم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة ، فقال : « أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها ، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى ، ثمّ اغسل فرجك وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل ، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك » .
قلت : إنّ الناس يقولون : نتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل ! فضحك وقال : « أيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ ؟ » ! « 4 »
هامش
( 1 ) . كلام ابن أبي عقيل والصدوقين حكاه الشهيد في الذكرى ، ج 2 ، ص 220 . وانظر : فقه الرضا عليه السلام ، ص 81 ؛ المقنع ، ص 38 - 39 ؛ الهداية ، ص 93 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 424 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 46 ، ح 175 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 83 ، باب تفريق الوضوء . ولا يخفى أنّ الحديث مربوط بالوضوء ؛ حيث ورد فيه أنّه صلى الله عليه وآله أمر بإعادة الوضوء .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 131 - 132 ، ح 363 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 123 ، ح 419 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 230 ، ح 2018 ؛ وص 47 ، ح 2067 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 139 - 140 ، ح 392 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 230 - 234 ، ح 2029 .