تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
عدم القول بالفصل ، فإنّ كلّ من أوجب تقديم الرأس أوجب تقديم اليمين على اليسار ، وباشتمال الغسل البياني عليه ؛ متمسّكاً بما روي : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا اغتسل بدأ بميامنه » « 1 » . وكأنّه أشار بذلك إلى ما رويناه عن عائشة ، فكونه للبيان ممنوع ، ويجوز أن يكون ذلك الترتيب منه من باب الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب ، على أنّه معارض بما روى في الذكرى عنها : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه - إلى قولها - : ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث غرفات بيديه ، ثمّ يفيض الماء على جلده » « 2 » . وعن ميمونة نحوه « 3 » ، وقال : « هما من الصحاح » « 4 » . وأمّا الإجماع المدّعى فممنوع ؛ فإنّ ابن الجنيد لم يوجب ذلك - على ما حكى عنه في الذكرى - إنّه قال : « ولو لم يضرب صدره وبين كتفيه بالماء إلّا أنّه أفاض ببقيّة مائه بعد الذي غسل به رأسه ولحيته ثلاثاً على جسده ، وصبّ على جسده من الماء ما يعلم أنّه قد مرّ على سائر جسده أجزأه ، ونقل رجليه حتّى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلها » « 5 » . وهو ظاهر ابن أبي عقيل حيث عطف الأيسر على الأيمن بالواو .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 219 . والحديث رواه مسلم في صحيحه ، ج 1 ، ص 176 ، باب القدر المستحبّ من الماء . . . ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 172 ، باب غسل الجنب ما به الأذى بشماله ، وفيهما « بيمينه » بدل « بميامنه » . ( 2 ) . الموطّأ لمالك ، ج 1 ، ص 44 ، ح 67 ؛ الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 56 ؛ مسند الشافعي ، ص 19 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 68 ، كتاب الغسل ؛ تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 17 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 1 ، ص 118 ، ح 246 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 175 ، باب تخليل أصول الشعر بالماء وإيصاله إلى البشرة ؛ معرفة السنن والآثار له أيضاً ، ج 1 ، ص 268 ، ح 270 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 3 ، ص 469 . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 69 ، كتاب الغسل ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 190 ، ح 573 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 191 ، باب في الغسل من الجنابة . ( 4 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 218 . ( 5 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 220 . وكلام ابن الجنيد هذا مختصّ بصورة قلّة الماء على ما صرّح به الشهيد في بداية نقل كلامه ؛ حيث قال : « وابن الجنيد اجتزأ مع قلّة الماء . . . وقال . . . » .