تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومنها الارتماسي ، وقد أجمعوا على جوازه ، واحتجوّا عليه بحسنة الحلبي « 1 » ، وبصحيحة زرارة المتقدّمة . وعلى المشهور لا فرق في ذلك بين الراكد والبئر والجاري ، وقال شيخنا المفيد قدس سره : « لا ينبغي للجنب أن يرتمس في الماء الراكد » . والظاهر أنّه أراد به التحريم ؛ حيث علّله بقوله : « فإنّه إن كان قليلًا أفسده ، وإن كان كثيراً خالف السنّة بالاغتسال فيه » « 2 » . وكلاهما ممنوع وليس عليهما دليل يعتدّ به . واستدلّ له الشيخ في التهذيب في صورة القلّة بأنّ الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي يقبل النجاسة ينجّسه « 3 » . وهو أيضاً في مرتبة الدعوى لا بدّ له من دليل ، بل ينفيه العقل والنقل ، وبما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلواً ولا شيئاً تغترف به ، فتيمّم بالصعيد ، فإنّ ربّ الماء ورَبّ الصعيد واحد ، لا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءَهم » « 4 » . وقد ظهر لك فيما سبق عدم دلالته على التنجيس « 5 » . وفي صورة الكثرة بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر ، فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حدّه الذي لا يجوز ؟ فكتب : « لا تتوضّأ « 6 » من [ مثل ] هذا إلّا
هامش
( 1 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي . ( 2 ) . المقنعة ، ص 54 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 149 . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 65 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 149 - 150 ، ح 426 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 127 - 128 ، ح 435 ، إلّا أنّ فيه : « فإنّ ربّ الماء وربّ الصعيد واحد » . ؛ وج 1 ، ص 185 ، ح 535 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 177 ، ح 443 . ( 5 ) . تقدّم في باب البئر وما يقع فيها . ( 6 ) . في النسخ : « لا توضّأ » ، والتصويب من المصادر .
شرح فروع الكافي — صفحة 390 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى