واحتجّ عليه بما روى أنّه صلى الله عليه وآله قال : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمَت « 1 » ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » « 2 » ، وكأنّ مالكاً تمسّك بما رويناه من طرقهم ، ولا بدّ من حمل ذلك على الندب ؛ للجمع .
فروع :
الأوّل : ظاهر أكثر الأخبار وفتاوى الأصحاب استحباب هذا الغسل أو وجوبه
لذلك اليوم مطلقاً ، سواء حضر الجمعة أم لا ، ويؤيّده عموم استحبابه للمسافر والأنثى على ما تقدّم في بعض الأخبار .
ويؤيّده أيضاً استحباب قضائه على ما سيأتي ، لكن ما رواه الصدوق في أصل شرعيّته يدلّ على أنّه لصلاة الجمعة ؛ حيث قال :
وقال الصادق عليه السلام في علّة غسل يوم الجمعة : « إنّ الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها ، فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذّى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم ، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالغسل ، فجرت بذلك السنّة » « 3 » .
ويؤيّده جعل آخر وقته الزوال ، وخبر عمّار المتقدّم ، وهو ظاهر العلّامة في المنتهى كما ستعرفه .
ولا يبعد أن يقال : إنّ أصل وضعه كان خاصّاً ثمّ شرّع عاماً ؛ للجمع .
الثاني : وقت هذا الغسل فيما بين طلوع الفجر إلى الزوال ،
واحتجّ عليه في المنتهى بأنّ الغُسل مضاف إلى اليوم فيما أشرنا إليه من الأخبار ، وإنّما يتحقّق مبدؤه بطلوع الفجر ، وبأنّ هذا الغسل إنّما شرّع لحضور المسجد للصلاة « 4 » ؛ مستنداً بخبر علّته المتقدّم ، وبما سيأتي من خبر سماعة ، وابن بكير ؛ حيث أمر عليه السلام فيهما بقضائه لمن فاته
هامش
( 1 ) . في النسخ : « فنعمت » ، والتصويب من المصدر .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 4 ، ص 614 . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 15 و 16 و 22 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 347 ، ح 1091 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 89 ، ح 354 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 4 ، ح 495 ؛ سنن النسائي ، ج 3 ، ص 94 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 295 و 295 - 296 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 112 ، ح 230 ؛ الهداية ، ص 103 - 104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 315 ، ح 3742 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 464 - 465 .