أو يجتمع الأمران ، الأوّل أن يكون كلّها واجبة ، فالأظهر التداخل مع الاقتصار على نيّة القربة ، وكذا مع ضمّ الرفع أو الاستباحة مطلقاً ، ولو عيّن أحد الأحداث فإن كان المعيّن هو الجنابة فالمشهور إجزاؤه عن غيره ، بل قيل : إنّه متّفق عليه ، وإن كان غيره ففيه قولان ، أظهرهما أنّه كالأوّل . الثاني أن يكون كلّها مستحبّة ، والأظهر التداخل [ مطلقاً ] مع تعيين الأسباب أو الاقتصار على القربة ؛ لفحوى الأخبار ، ومع تعيين البعض يتوجّه الإشكال السابق ، وإن كان القول بالإجزاء غير بعيد أيضاً .
الثالث : أن يكون بعضها واجباً وبعضها مستحبّاً ، والأجود الاجتزاء بالغسل الواحد أيضاً ؛ لما تقدّم « 1 » . « 2 »
باب وجوب الغسل يوم الجمعة
ظاهره قدس سره من الوجوب المعنى المصطلح ، وإليه ذهب الصدوقان « 3 » ، وهو محكيّ عن مالك « 4 » وأحمد ، ويدلّ عليه ظاهراً زائداً على ما رواه المصنّف في الباب وفي باب أنواع الغسل ، ما يرويه في باب التزيّن يوم الجمعة في الصحيح عن عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن النساء ، أعليهنّ غسل الجمعة ؟ قال : « نعم » « 5 » .
ويؤيّدها ما رواه مسلم بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « غسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم » « 6 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « والأجود التداخل لما تقدّم » .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 194 - 196 ، وفي المذكور هنا تلخيص في القسم الأوّل .
( 3 ) . المقنع ، ص 145 ؛ الهداية ، ص 102 ، باب غسل يوم الجمعة ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 78 ، ح 176 . ولم أعثر على كلام الصدوق الأوّل .
( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 535 رواية عن مالك .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 111 - 112 ، ح 294 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 314 ، ح 3735 .
( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 30 . ورواه الشافعي في مسنده ، ص 172 ؛ وأحمد في مسنده ، ج 3 ، ص 6 و 60 ؛ والدارمي في سننه ، ج 1 ، ص 361 ؛ والبخاري في صحيحه ، ج 1 ، ص 28 و 212 و 216 ؛ وج 3 ، ص 159 ؛ وابن ماجة في سننه ، ج 1 ، ص 346 ، ح 1089 ؛ وأبو داود في سننه ، ج 1 ، ص 86 ، ح 341 ؛ والنسائي في سننه ، ج 3 ، ص 89 و 92 و 93 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 294 .