ويحتمل أيضاً الحمل على التقيّة .
واعلم أنّ ظاهر المنتهى « 1 » على ما أشرنا إليه وفاق العامّة على نجاسة المذي ونقضه للوضوء ، وقال والدي - طاب ثراه - : « ومنهم من فصّل » ، وقال :
التحقيق في هذه المسألة أنّ المعتاد خروجه إن قدر على رفعه بنكاح أو تسرّ وجب عليه الوضوء لكلّ صلاة ، وإن لم يقدر أو استنكح استحبّ له الوضوء ، وإن فارق وكانت ملازمته أكثر ، سقط وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، وفي استحبابه قولان ، وإن كانت مفارقته أكثر أو ساوت مفارقته لزومه فقيل : يجب ، وقيل : يستحبّ .
وقال : « ولم أقف لهؤلاء على رواية ، وإنّما رواياتهم مطلقة في النجاسة والنقض » .
باب أنواع الغسل
قال - طاب ثراه - :
قيل في غين الغسل الضمّ والفتح ، والمعروف أنّها بالضمّ الفعل وبالفتح ما يغتسل به من الماء ، وحكى الجوهري عكسه « 2 » ، وقال المازري « 3 » : « إن كان مصدراً لغسلت فهو بالفتح كضربت ضرباً ، وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضمّ » انتهى « 4 » .
وهو إمّا واجب بأصل الشرع أو مندوب ، والواجب على المشهور ستّة : غسل الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، والاستحاضة ، ومسّ الميّت بعد برده بالموت وقبل غسله ، وغسل الميّت ، ومنه غسل من يغتسل قبل القتل حدّاً ، ويأتي كلّ في بابه .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 190 .
( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 5 ، ص 1781 ( غسل ) .
( 3 ) . محمّد بن عليّ بن عمر التميمي المازري أبو عبد اللَّه ، محدّث ، متكلّم ، أديب ، من فقهاء المالكيّة ، نسبته إلى مازر بجزيرة صقليّة ، ولد بها في سنة 453 ه ق ، له من الكتب : إيضاح المحصول ، التلقين ، الكشف والإنباء ، المعلم بفوائد مسلم . مات بمدينة المهديّة من إفريقيّة في سنة 536 ه ق ، وله ثلاث وثمانون سنة . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 20 ، ص 104 - 106 ، الرقم 64 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 6 ، ص 277 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 11 ، ص 32 .
( 4 ) . حكاه النووي في نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 274 ؛ وفي شرح صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 99 ، بلفظ : « بعضهم يقول » .