للعموم » « 1 » .
وردّ بذلك على أبي حنيفة حيث قال - على ما حكي عنه في المنتهى « 2 » - : « النجاسة الجرميّة إذا أصابت الخفّ ونحوه وجفّت ودلكها بالأرض طهرت ، وإن كانت رطبة لم تطهر إلّا بالغسل » « 3 » ؛ محتجّاً بأنّ الجلد صلب لا يشرب النجاسة كثيراً ، فتبقي الرطوبة على ظاهرها ، فإذا جفّت النجاسة عادت الرطوبة إلى جرمها وتزول بزواله ، ولا كذلك الرطب .
وهو كما ترى .
ولهم أقوال أخر غير ما ذهب إليه أبو حنيفة ، ففي رواية عن أحمد موافقته لمذهب أصحابنا « 4 » ؛ لما دلّ عليه من أخبارهم المذكورة ، وهو منقول عن إسحاق والأوزاعي « 5 » .
وفي رواية ثانية عنه طهره بما ذكر في غير البول والعذرة ووجوب الغسل منهما « 6 » .
وفي رواية ثالثة عنه وجوب الغسل مطلقاً كسائر المتنجّسات « 7 » ، وهو منقول عن الشافعي في الجديد « 8 » .
قوله في حسنة محمّد بن مسلم : ( أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً ) . [ ح 2 / 3986 ]
ظاهره أنّ كلّ أرض نجسة سواء كانت ملاصقة بالنعل ونحوه أو لا ، تطهر بأرض أخرى ، الأولى تطهر بالدلك بهذه ونحوه على ما ذكر ، والثانية تطهر باختلاطها بهذه الأخرى بتهييج الرياح أو بمرور الخلائق عليهما وشبههما ، ولا بُعد في القول به مع
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 129 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 283 ، وجميع الأقوال المذكورة هنا منه .
( 3 ) . تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 70 - 71 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 84 - 85 .
( 4 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 728 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 55 .
( 5 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 728 - 729 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 54 .
( 6 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 728 ؛ الإنصاف للمرداوي ، ج 1 ، ص 323 .
( 7 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 729 ؛ الإنصاف للمرداوي ، ج 1 ، ص 323 .
( 8 ) . بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 84 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 55 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 598 .