الثاني : إطلاق الأخبار يقتضي عدم اشتراط كون الأرض طاهراً ،
وهو ظاهر إطلاق أكثر الفتاوى ، واشترط الشهيد في الذكرى طهارتها « 1 » ، وهو محكيّ عن ابن الجنيد « 2 » ، وكأنّهما تمسّكا بصحيحة الأحول « 3 » فخصّصوا العمومات بها .
وفيه أنّ التقييد بالنظيف في تلك الصحيحة إنّما هو في كلام السائل ، وهو ليس بحجّة ، على أنّ الظاهر من النظيف فيها بقرينة المقابلة المكان الذي لم يكن فيه نجاسة تسري إلى الرجل والخُفّ .
الثالث : ظاهر حسنة المعلّى « 4 » اختصاص ذلك بالأرض الجافّة ،
ولعلّ المراد بالجفاف فيها ما لا يصدق عليه اسم الطين ، فلا ينافي إطلاق أكثر الأخبار ، وكأنّه لذلك قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة : « ولا فرق في الأرض بين الجافّة والرطبة ما لم يخرج « 5 » عن اسم الأرض » « 6 » .
الرابع : هل يشترط المشي ؟ الأظهر لا بل يكفي الدلك والمسح ؛
لصحيحة زرارة المتقدّمة « 7 » المعتضدة بإطلاق بعض الأخبار السالفة .
وحكى في الذكرى « 8 » عن ابن الجنيد أنّه شرط المشي نحواً من خمسة عشر ذراعاً ، ويدلّ عليه صحيحة جميل [ عن الأحول ] « 9 » ، لكنّ الظاهر أنّ اعتباره إنّما هو لكونه مستلزماً لإزالة النجاسة غالباً لا لقصر الحكم عليه ؛ للجمع .
الخامس : قال الشهيد في الذكرى : « ولا يشترط جفاف النجاسة ولا كونها ذات جرم ؛
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 129 .
( 2 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 447 ، والعلّامة في منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 282 .
( 3 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 4 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . في المصدر : « ما لم تخرج » .
( 6 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 312 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 275 ؛ ح 809 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 458 - 459 ، ح 4171 .
( 8 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 129 .
( 9 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .