الفرج على الفرج مع الانتشار ، ولمالك وأحمد ؛ فإنّهما اعتبرا الشهوة في كونه ناقضاً ، وعن أحمد روايتان اخريان إحداهما مثل مذهبنا والأخرى مثل مذهب أبي حنيفة « 1 » .
وتمسّك من حكم بالنقض بها بقوله تعالى :
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
« 2 » بمعنى لمستم ؛ لأنّ فاعَلَ قد يعاقب فَعَل كعاقَبَ ، وقد قرأ به الكسائي « 3 » » .
ومذهب الأصحاب أنّه على القراءتين كناية عن الجماع ، وقد جاء المسّ أيضاً كناية عنه في قوله تعالى :
« لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ »
« 4 » ، وهو مأخوذ عن أهل البيت عليهم السلام وقد تواتر ذلك عنهم مذاكرة ، وإن كان الخبر المنقول عنهم في ذلك في كتب الأخبار واحداً غير متّصف بالصحّة والصراحة فيه ، رواه أبان بن عثمان ، عن أبي مريم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الرجل يتوضّأ ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتّى ينتهي إلى المسجد ، فإنّ من عندنا يزعمون أنّها الملامسة ، فقال : « لا واللَّه ما بذلك بأس ، وربّما فعلته ، ما يعني بهذا
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
« 5 » إلّا المواقعة دون الفرج » « 6 » .
وهو منقول في كنز العرفان عن ابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة .
ويتفرّع على نقض الملامسة عندهم كون القُبلة ناقضاً له ، وقد صرّحوا بذلك .
ويردّه ما روي من طرقهم عن عائشة ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قبّلها وهو صائم وقال : « إنّ القُبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطّر الصائم » ، [ وقال : ] « يا حميراء ، إنّ في ديننا لَسعَة » « 7 » .
وعنها : أنّه عليه السلام كان يقبّل بعض نسائه وكان يخرج إلى الصلاة ولم يتوضّأ « 8 » .
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 29 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) . التبيان ، ج 3 ، ص 205 ؛ فتح القدير ، ج 1 ، ص 470 ؛ حكياه عنه وعن حمزة . وفي مجمع البيان ، ج 3 ، ص 90 : « قرأ أهل الكوفة غير عاصم « أَوْ لَمَسْتُمُ » بغير ألف » .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 47 ؛ مريم ( 19 ) : 20 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 22 ، ح 55 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 87 - 88 ، ح 287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 271 ، ح 707 .
( 7 ) . مسند ابن راهويه ، ج 2 ، ص 172 ، ح 673 ، وما بين المعقّفتين منه .
( 8 ) . المعجم الأوسط ، ج 5 ، ص 66 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 210 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 168 ، ح 502 ؛ ف سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 142 ، ح 478 ؛ وص 43 - 44 ، ح 484 ؛ وص 148 ، ح 501 ؛ حديث خيثمة ، ص 202 ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .