وبه قال ابن الجنيد منّا لكن بتفصيل آخر ، فقد قال - على ما حكي عنه - : « من قهقه في صلاته متعمّداً لبطر أو سماع ما أضحكه ، قطع صلاته وأعاد وضوءه » « 1 » . وكأنّه تمسّك في ذلك بموثّق سماعة ، قال : سألته عمّا ينقض الوضوء ؟ قال : « الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه ، والقرقرة في البطن إلّا شيء تصبر عليه ، والضحك في الصلاة ، والقيء » « 2 » ؛ حملًا للضحك فيه على القهقهة ؛ لما رواه ابن أبي عمير ، عن رهط سمعوه يقول : « إنّ التبسّم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء ، إنّما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة » « 3 » .
وفيه : أنّهما مع عدم صحّة الأوّل « 4 » وإضمار الثاني ، لا بدّ من حملهما على الاستحباب ، أو على التقيّة ؛ للجمع .
وربّما حمل الضحك فيهما على الضحك الذي لا يملك نفسه معه من الحدث ، على أنّ الظاهر من القطع في الثاني قطع الصلاة فقط ؛ فإنّه إنّما يستعمل في الصلاة دون الوضوء ، والمستعمل فيه إنّما هو النقض ، والتقليب خلاف الأصل والظاهر ، ويؤيّده حسنة زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة » « 5 » .
ومنها : ملامسة بشرة المرأة مطلقاً ، ففي [ فتح ] العزيز :
اللمس من نواقض الوضوء خلافاً لأبي حنيفة إلّا في المباشرة الفاحشة ، وهي أن تضع
هامش
( 1 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 116 ؛ والعلّامة في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 221 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 260 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 113 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 12 ، ح 23 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 83 و 86 و 90 ، ح 262 و 273 و 290 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 260 ، ح 673 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 12 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 86 ، ح 274 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 263 ، ح 683 .
( 4 ) . لأنّ طريقه عامّي .
( 5 ) . وهي الرواية 6 من باب ما يقطع الصلاة من الضحك من الكافي . ورواها الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 367 ، ح 1062 ، والشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 324 ، ح 1324 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 261 ، ح 677 .