وعن الثاني بأنّ راويه مروان بن الحكم ، وكان قد رواه لعروة فلم يرفع عروة لحديثه رأساً « 1 » ، ولأنّ إبراهيم الحربي يقول : حديث بسرة إنّما هو شرطي عن شرطي عن امرأة ، وردّه يحيى بن معين « 2 » فلم يقبله « 3 » .
وفي [ فتح ] العزيز احتجّ لتسوية فرج المرأة للذكر بما روته عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« ويل للذين يمسّون فروجهم ثمّ يصلّون ولا يتوضّئون » ، قالت عائشة : بأبي وامّي ، هذا للرجال ، أفرأيت النساء ؟ قال : « إذا مسّت إحداكنّ فرجها فليتوضّأ [ للصلاة ] » ، انتهى « 4 » .
ولا يبعد حمل الوضوء في هذه الأخبار على المعنى اللغوي على إرادة غسل اليد استحباباً .
ومنها القهقهة ، فقد نقل [ العلّامة ] عن أبي حنيفة أنّه قال :
القهقهة إن حصلت في صلاة لها ركوع وسجود انتقضت طهارته وفسدت صلاته ، وإن كان بعد القعود مقدار التشهّد انتقض وضوءه ولم تفسد صلاته ، وإن وقعت في [ حرمة ] صلاة ليس لها ركوع ولا سجود كالجنازة وسجود التلاوة فسدت الصلاة والسجدة ولم ينقض الوضوء ، ولو كانت خارجة الصلاة لم تنقض الطهارة « 5 » .
واحتجّ عليه بما رواه اسامة ، قال : بينا نصلّي خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ أقبل ضرير « 6 » فتردّى في بئر ، فضحكنا منه ، فأمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بإعادة الوضوء وإعادة الصلاة » « 7 » .
هامش
( 1 ) . صحيح ابن حبّان ، ج 3 ، ص 397 ؛ الدراية لابن حجر ، ج 1 ، ص 38 ؛ نصب الراية ، ج 1 ، ص 115 .
( 2 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « يحيى بن مضر » .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 214 - 215 . وراجع : تنقيح التحقيق للذهبي ، ج 1 ، ص 62 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 56 ، سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 153 ، ح 528 وما بين المعقّفتين منه ؛ كنز العمّال ، ج 9 ، ص 337 ، ح 26319 .
( 5 ) . حكاه عنه في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 222 ، وما بين المعقّفتين منه ، وفيه بعد قوله : « ولم تفسد صلاته » : « وبه قال أبو يوسف ومحمّد ، وقال زفر : لا ينقض وضوؤه ، وإن وقعت في حرمة صلاته ليس لها . . . » . ولم أجد هذه العبارة بتمامها في مصدر غير منتهى المطلب . فراجع : تحفة الفقهاء للسمرقندي ، ج 1 ، ص 24 ؛ الثمر الداني ، ص 186 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 32 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 182 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 3 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 61 .
( 6 ) . المثبت من المصدر ، وفي النسخ : « خنزير » !
( 7 ) . سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 169 ، ح 591 و 592 ؛ ونحوه في السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 146 ، مع ف مغايرة طفيفة في بعض الألفاظ .