وغير القليلة منها أيضاً موجب للوضوء على المشهور بيننا ويجيء القول فيه في باب الأغسال ، وعن مالك أنّه ليس على المستحاضة مطلقاً وضوء « 1 » .
والمشهور بين الأصحاب أنّه لا ناقض للوضوء غير ما ذكر ، وافقنا في ذلك ابن مسعود ، وابن عبّاس ، وعطاء ، وطاووس ، والثوري ، على ما حكى عنهم في المنتهى « 2 » .
وعدّ أكثر العامّة من نواقضه أشياء غير ما ذكر ، منها : المَذي « 3 » ، والوَذي « 4 » ، ويجيئان في بابهما .
ومنها : مسّ القُبل والدبُر من نفسه أو من غيره ، وبه قال الصدوق رضي الله عنه من أصحابنا ، لكن خصّه بمسّ باطن الدبر أو باطن الإحليل من نفسه ، وصرّح بأنّه إن كان ذلك في الصلاة قطعها وأعادها بعد الطهارة « 5 » .
وينفيه الأصل ، وما رواه سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يمسّ ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلّي : يعيد وضوءه ؟ فقال : « لا بأس بذلك ؛ إنّما هو من جسده » « 6 » .
ويؤيّده الحصر المستفاد من بعض الأخبار السالفة ، وما رواه في المنتهى « 7 » من طرق العامّة عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق بن عليّ ، أنّه قال : يا رسول اللَّه ، ربّما أمسّ ذكري وأنا في الصلاة ، هل علَيّ فيه وضوء ؟ فقال عليه السلام : « لا ؛ هل هو إلّا بضعة منك ؟ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 24 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 535 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 208 - 209 .
( 3 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 39 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 76 ، ذيل ح 114 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 67 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 62 - 64 ؛ عمدة القاري ، ج 2 ، ص 216 و 217 .
( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 552 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 37 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 65 ، ذيل ح 148 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 346 ، ح 1015 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 88 ، ح 283 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 272 ، ح 711 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 211 .
( 8 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 23 ، و 22 ، سنن النسائي ، ج 1 ، ص 101 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 99 ، ح 160 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 46 ، ح 182 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 131 ، ح 85 ، مسند ابن الجعد ، ص 477 ؛ المنتقى من السنن لابن الجارود ، ص 18 ، ح 131 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 8 ، ص 330 ؛ شرح معاني الآثار ، ج 1 ، ص 76 و 77 و 78 ؛ معرفة علوم الحديث ، ص 132 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 154 - 155 ، ح 534 ، مع تفاوت يسير في بعضها .