وعن حذيفة بن اليمان أنّه قال : بينما أنا جالس في صلاتي إذ رقدت فوضع إنسان يده على كتفي وإذا النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقلت : يا رسول اللَّه عَلَيَّ من هذا وضوء ؟ قال : « لا حتّى تضع جنبيك » « 1 » .
وفي الناصريّات : « فأمّا الأخبار التي رووها عن النبيّ صلى الله عليه وآله في نفي الوضوء على النوم ، فإنّا نحملها إذا تقبّلناها على نوم لا استثقال معه ، وإنّما هو [ تهويم و ] سِنة خفيفة » « 2 » .
وأمّا الإغماء فهو ناقض للوضوء ، وكذا ما في حكمه من السكر والأمراض المزيلة للعقل ، وادّعى العلّامة في المنتهى « 3 » أنّه لا يعرف فيه خلافاً من أهل العلم ، واستدلّ له بقوله عليه السلام في بعض أخبار النوم : « فإذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » « 4 » ؛ حيث علّق الحكم على خفاء الصوت فيطّرد ، وبأنّه إنّما يجب الوضوء للنوم ؛ لتجويز وقوع الحدث منه ، فالإغماء والسكر أولى في ذلك .
وبه احتجّ الشيخ أيضاً في التهذيب « 5 » .
وأجمع الجميع على عدم وجوب الغسل بالإغماء إلّا ما حكي عن شاذّ من العامّة أنّه قال : « ما جُنّ إنسان إلّا وقد أنزل » « 6 » .
وأمّا الاستحاضة ، فالقليلة منها حدث موجب للوضوء لا أعرف فيه مخالفاً من الأصحاب إلّا ما حكى في المنتهى عن ابن أبي عقيل من عدم وجوبه بها « 7 » .
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 120 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 244 ؛ تلخيص الحبير ، ج 2 ، ص 25 .
( 2 ) . الناصريّات ، ص 136 ، وما بين المعقّفتين منها .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 202 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 9 ، ح 14 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 9 ، ذيل ح 14 .
( 6 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 54 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 22 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 203 ؛ وحكاه أيضاً المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 111 .