في الحدث ، وهذا الحصر يستفاد من قوله : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » ، ثمّ لمّا كان يتوهّم من ذلك أن لا يكون النوم ناقضاً ؛ لاستبعاد كونه حدثاً ، رفع ذلك التوهّم والاستبعاد بأنّ النوم أيضاً حدث ، فهو أيضاً ناقض « 1 » .
وأقول : يمكن الجواب عنه بأنّ غرض العلّامة ليس بيان أنّ النقض مستند إلى طبيعة الحدث من حيث هي حدث حتّى يرد عليه أنّ الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالكلّيّات إنّما تتعلّق بأفرادها ، بل غرضه بيان استناده إلى أفراد الحدث من حيث إنّها حدث لا من حيث خصوصيّاتها ، وقول الرادّ : « فلا بدّ أن يكون للخصوصيّات أيضاً مدخلٌ فيه » ممنوع ، بل الظاهر عدم مدخليّتها .
ونظير ذلك في الأحكام العقليّة : أنّ أفراد الحيوان من حيث إنّها حيوان تكون منشأ للحسّ والحركة من غير مدخليّة للانسانيّة والفرسيّة وأشباههما فيهما .
وليس أيضاً غرضه بيان استفادة كون النوم ناقضاً من جزأي الخبر بشكل من الأشكال الأربعة حتّى يرد عليه عدم انطباقه على قاعدة الاستنتاج ، بل غرضه أيضاً ما ذكر من بيان الحصر ورفع الاستبعاد ، وبذلك يشعر كلامه في المختلف حيث قال :
لا يقال : لا يصحّ التمسّك بهذا الحديث ؛ فإنّ الصغرى قد اشتملت على عقدي إيجاب وسلب ، وانتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج ؛ لعدم اتّحاد الوسط ، والموجبة أيضاً كذلك ؛ فإنّ الموجبتين في الشكل الثاني عقيم ، وإن جعل سلبها « 2 » كبرى منعنا كلّيّتها .
لأنّا نقول : إنّه عليه السلام في المقدّمة الأولى نفى النقض عن غير الحدث ، وفي الثانية حكم بأنّ النوم حدث « 3 » .
هذا ، والذي يظهر من أكثر ما ذكر من الأخبار كون النوم حدثاً في نفسه ، لا لكونه مظنّة لحدثٍ ، وهو ظاهر أكثر الفتاوى .
هامش
( 1 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 128 ، والمنقول هنا نقل بالمعنى .
( 2 ) . في المصدر : « عكسها » .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 256 - 257 .