تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أنّ لكلّ واحد من الأحداث جهتي اشتراك وامتياز ، فجهة الاشتراك هي مطلق الحدث ، وجهة الامتياز هي خصوصيّة كلّ منها ، وهما متغايرتان قطعاً ، ومن المعلوم أنّ تلك الخصوصيّات ليست أحداثاً وإلّا لكان ما به الاشتراك داخلًا فيما به الامتياز ، فينجرّ إلى التسلسل ، وإذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض ، بل يكون النقض مستنداً إلى المشترك ، وهو موجود في النوم بمقتضى قوله عليه السلام : « والنوم حدث » ، ووجود العلّة مستلزم لوجود المعلول . وفي المختلف : « هذا خلاصة ما أفدناه في هذا الحديث في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار » « 1 » . ورُدّ ذلك في المنتقى : بأنّ الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالكلّيّات إنّما تتعلّق بهما في ضمن أفرادها الخارجيّة ، فلا بدّ أن يكون للخصوصيّات أيضاً مدخلٌ في النقض ، على أنّ الغرض ممّا ذكر بيان كون النوم ناقضاً ، واللفظ غير واف ببيان هذا الغرض ؛ من حيث إنّ قوله عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » مشتمل على حكمين : سلبي وإيجابي ، وانتظام كلّ منهما مع قوله : « والنوم حدث » لا ينتج ؛ لعدم اتّحاد الوسط في مادّة السلب وعقم الموجبتين في الشكل الثاني « 2 » . ثمّ قال : الغرض من هذا الحديث نفي النقض عمّا لا يصدق عليه اسم الحدث وانحصار الناقض
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 257 ، وأشار إلى تلك الإفادة أيضاً في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 197 ، واسم الكتاب فيه : « استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار » ، ومثله في الخلاصة ، ص 110 ، وقال في توضيحه : « ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا ، وبحثنا في كلّ حديث على صحّة السند أو إبطاله ، وكون متنه محكماً أو متشابهاً ، وما اشتمل عليه المتن من المباحث الاصوليّة والأدبيّة ، وما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعيّة وغيرها ، وهو كتاب لم يعمل مثله » . أقول : هذا الكتاب - كما قال السيّد الأمين في ترجمة العلّامة - لا عين له ولا أثر ، ولعلّه ألّف منه شيئاً يسيراً ولم يتمّه ، فذهبت به حوادث الدهر . ( 2 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 129 ، وبعض العبارات المذكورة هنا نقل بالمعنى .