الصوت أو تجد الريح » ، ثمّ قال : « إنّ إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدّث ليشكّكه » « 1 » .
وأمّا النوم ، فمذهب الأصحاب أنّه ينقض الوضوء إذا غلب على الحاسّتين مطلقاً ، قائماً كان أو قاعداً أو مضطجعاً أو راكعاً أو ساجداً أو منفرجاً أو منضمّاً ، في الصلاة أو في غيرها ، وأجمعوا على ذلك إلّا ما سيحكى عن الصدوق .
والعامّة اختلفوا فيه اختلافاً ، فوافقنا الشافعي في قول على ما حكى عنه في [ فتح ] العزيز أنّه في أحد قوليه عدّ النوم في نفسه حدثاً ، وحكم بأنّه ينقض الطهارة مطلقاً من غير استثناء « 2 » ، والمزني « 3 » أيضاً على ما ذكره السيّد المرتضى في الناصريّات « 4 » ، وفيه :
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء من النوم إلّا على من نام مضطجعاً أو متوكّئاً ، فأمّا من نام قائماً أو راكعاً أو ساجداً أو قاعداً ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها ، فلا وضوء عليه « 5 » .
وروي عن أبي يوسف أنّه إن تعمّد النوم في السجود فعليه الوضوء « 6 » ، وقال ابن حيّ والثوري : لا وضوء إلّا على من نام مضطجعاً « 7 » ، وهو مذهب داود « 8 » .
وقال مالك : « من نام ساجداً أو مضطجعاً يتوضّأ ، ومن نام جالساً فلا وضوء عليه إلّا أن يطول » ، فيفرق بين القليل من النوم والكثير ، وهو مذهب ابن حنبل « 9 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 62 ، ح 139 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 246 ، ح 635 . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1018 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 90 ، ح 288 .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 25 . وحكاه أيضاً النووي في المجموع ، ج 2 ، ص 14 و 17 .
( 3 ) . مختصر المزني ، ص 3 ، باب الاستطابة ؛ الاستذكار ، ج 1 ، ص 150 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 17 .
( 4 ) . الناصريّات ، ص 132 - 133 . وكان في الأصل : « الانتصار » ، وهو سهو من القلم .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 24 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 18 ؛ الاستذكار ، ج 1 ، ص 148 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 240 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 78 .
( 6 ) . المحلّى ، ج 1 ، ص 225 ؛ الاستذكار ، ج 1 ، ص 148 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 79 .
( 7 ) . الاستذكار ، ج 1 ، ص 148 .
( 8 ) . نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 240 .
( 9 ) . الاستذكار ، ج 1 ، ص 148 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 25 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 17 ؛ المحلّى ، ج 1 ، ص 225 .