وكأنّه بذلك جمع بين الأخبار أجمع ، فتأمّل .
قوله في موثّقة عبد اللّه بن بكير : ( إيّاك أن تحدث وضوءاً أبداً حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت ) . [ ح 1 / 3959 ]
قال - طاب ثراه - : « لعلّ المقصود التحذير عن إحداث وضوء آخر بنيّة الوجوب ، وإلّا فالتجديد بنيّة الندب مستحبّ » .
وإنّما حكمنا بتوثيق الخبر مع اشتراك عبّاس بن عامر ؛ فإنّه هنا هو أبو الفضل العبّاس بن عامر بن رباح القصباني ؛ إذ هو الذي يروي عنه أحمد بن محمّد بن عليّ [ على ] ما صرّح به بعض أرباب الفنّ ، وهو كان ثقة صدوقاً كثير الحديث ، على ما ذكره النجاشي « 1 » والعلّامة « 2 » .
وربّما عدّ كالصحيح ؛ نظراً إلى عبد اللّه بن بكير ، وقد سبق ما فيه .
قوله في حسنة زرارة : ( فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ) إلخ . [ ح 2 / 3960 ]
قال - طاب ثراه - :
الظاهر أنّ هذا الأمر للندب ؛ لأنّ ذلك الشكّ إنّما كان بعد الفراغ ، كما دلّ عليه اللاحق بل السابق أيضاً ، وهو لا يجب تداركه إلّا أنّ الشكّ هنا لمّا أمكن تداركه مع بقاء البلّة من غير احتياج إلى استيناف ماء جديد ، كان الأولى تداركه بحكم الاحتياط .
وقوله عليه السلام : « فأعد على ما تركت يقيناً » وجب تقييده بما إذا كان العضو السابق رطباً .
وكذا قوله : « فانصرف وأتمّ » في حسنة الحلبي « 3 » .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 281 ، الرقم 744 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 210 ، الرقم 7 .
( 3 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي .