وابن حنبل « 1 » وطائفة من العامّة ؛ لعدم دليل على التتابع ، وظهور بعض الأخبار المتقدّمة في رعاية الجفاف .
ثمّ إنّ الجفاف المؤثّر في البطلان هو جفاف جميع الأعضاء السابقة ، كما هو المستفاد من بعض الأخبار ، وصرّح به العلّامة في المنتهى ، واكتفى السيّد في الناصريّات بجفاف العضو السابق ؛ حيث قال :
ولا يجوز التفريق ، ومن فرّق بين الوضوء مقدار ما يجفّ معه غَسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل ، وجب عليه إعادة الوضوء « 2 » .
ويظهر من الصدوقين اشتراط رطوبة جميع الأعضاء السابقة في حال الاختيار في الصحّة ، ففي الفقيه :
قال أبي رضي الله عنه في رسالته إِلَيّ : إن فرغتَ من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمّه فأُتيتَ بالماء ، فتمّم وضوءك إذا كان ما غسلته رطباً ، وإن كان قد جفّ فأعِد وضوءك ، وإن جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّ الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء ، فاغسل ما بقي جفّ وضوؤك أم لم يجفّ « 3 » .
وهو منقول عن ابن الجنيد .
وثانيهما : أنّها المتابعة في حال الاختيار ومراعاة الجفاف في الاضطرار كانتظار الماء وأمثاله ، وبه قال الشيخان في المقنعة « 4 » والمبسوط « 5 » والخلاف « 6 » والنهاية « 7 » ، والعلّامة في أكثر
هامش
( 1 ) . عنهما في فتح العزيز ، ج 1 ، ص 438 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 218 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 454 - 455 عن أحمد ، وص 462 عن الشافعي ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 61 عن الشافعي ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 56 عن الشافعي .
( 2 ) . الناصريّات ، ص 126 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 57 ، حكم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص 68 . ومثله في المقنع ، ص 16 ولم ينسبه إلى أبيه .
( 4 ) . المقنعة ، ص 47 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 93 ، المسألة 41 .
( 7 ) . النهاية ، ص 15 .