تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وأجيب عنه بأنّه لو كان الواو للترتيب ، لما احتاجوا إلى السؤال ؛ لأنّهم كانوا من أهل اللسان . على أنّ المستفاد من الخبر ترتّب الترتيب على مطلق الابتداء لا من حيث العطف ، وهو غير المتنازع مع أنّه ممّا لم يقل به أحد . وربّما احتجّ عليه بأنّ الصحابة أنكروا على ابن عبّاس حيث أمرهم بتقديم العمرة على الحجّ وقالوا : لِمَ تأمرنا بالعمرة قبل الحجّ واللَّه تعالى يقول :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
؟ . وما ذلك الإنكار إلّا لأنّهم فهموا الترتيب منها . وأجيب عنه بأنّ إنكارهم تقديم العمرة معارض بأمر ابن عبّاس بتقديمها ، فإنّه لو كانت الواو للترتيب لما أمرهم به ، بل هذا أدلّ على عدم كونها للترتيب من دلالة إنكارهم على كونها له ؛ لأنّ أمره بذلك يدلّ قطعاً على عدم فهمه الترتيب منها . وأمّا إنكارهم ، فلا يدلّ على فهمهم الترتيب ؛ لجواز فهمهم منها الجمع المطلق الموجب لجواز تقديم كلّ منهما على الآخر ، وأن يكون إنكارهم على ابن عبّاس لقوله بتحتّم تقديمها « 1 » . والعمدة في المسألة ما سبق من أخبار الوضوء البياني ، وحسنتا الحلبي « 2 » وزرارة « 3 » ، وموثّقة سماعة « 4 » ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ، قال : سئل أحدهما عليهما السلام عن رجل بدأ بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه ، قال : « يبدأ بما بدأ اللَّه به وليعد ما كان » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الإحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 67 ؛ وانظر : المحصول للرازي ، ج 1 ، ص 366 . ( 2 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي . ( 3 ) . هو الحديث 2 من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب من الكافي . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 97 ، ح 252 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 76 ، ح 224 ، وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 450 ، ح 1186 .
شرح فروع الكافي — صفحة 326 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى