فلا تقطع بالطهارة ؛ لجواز وقوع الطهارة بين الحدثين ، فيرجع في كلتا الحالين إلى صورة اليقين في الحدث والشكّ في الطهارة .
وللأصحاب فيه مقالات ذكرها الشهيد في الذكرى ، فقد حكى القول المذكور واحتجاج الشيخ عليه بما ذكر ، ثمّ قال :
والحكم ظاهر ، غير أنّ المحقّق في المعتبر قال : « عندي في ذلك تردّد ، ويمكن أن يقال :
ينظر حاله قبل تصادم الاحتمالين : فإن كان حدثاً بنى على الطهارة ؛ لأنّه تيقّن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدّد الانتقاض ، فصار متيقّناً للطهارة وشاكّاً في الحدث ، فيبني على الطهارة ، وإن كان [ قبل التصادم ] متطهّراً بنى على الحدث ؛ لعين ما ذكرناه من التنزيل » « 1 » ، هذا لفظه .
والفاضل عكس ، وعبارته في المختلف هذه : « إذا تيقّن عند الزوال أنّه نقض طهارة « 2 » وتوضّأ عن حدث وشكّ في السابق ، فإنّه يستصحب حال السابق على الزوال ، فإن كان في تلك الحال متطهّراً فهو على طهارته ؛ لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة ثمّ توضّأ ، ولا يمكن أن يتوضّأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه ، فلا يزول عن اليقين بالشكّ ، وإن كان قبل الزوال محدثاً فهو الآن محدث ؛ لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه إلى طهارة ثمّ نقضها ، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها » « 3 » .
قلت : فهذان لو سلّما فليس فيهما منافاة لقول الأصحاب ؛ إذ مرجعهما إلى تيقّن أحدهما والشكّ في الآخر ، والأصحاب لا ينازعون « 4 » في ذلك ، ويرد توجيه كلّ منهما « 5 » نقضاً على الآخر .
وأيضاً يمكن تعقّب الطهارة للطهارة في التجديد وتعقّب الحدث للحدث .
ولمّا استشعر في غير المختلف ذلك قيّدهما بكونهما متّحدين متعاقبين ، وحكم
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 170 - 171 .
( 2 ) . في المصدر : « الطهارة » .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 308 ، ومثله في منتهى المطلب ، في ج 2 ، ص 142 ؛ ونهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 60 .
( 4 ) . في المصدر : « لا يتنازعون » .
( 5 ) . في هامش « أ » : « يعني المحقّق والفاضل . منه » .