باستصحاب السابق « 1 » ، وهو إذا تمّ ليس من الشكّ في شيء الذي هو موضوع المسألة ؛ لأنّها أمور مترتّبة علم ترتيبها ، غايته أنّه يلتبس السابق ؛ لعدم لحظ الذهن الترتيب ، فهو كالشاكّ في المبدأ في السعي وهو يعلم الزوجيّة والفرديّة ، فإنّه متى لحظ الذهن علم المبدأ ، ولا يسمّى استصحاباً عند العلماء » .
وقد نقل عنه أراد به لازم الاستصحاب ، وهو البناء على السابق ، وإذا لم يعلم الحال قبل تصادم الاحتمالين فلا شكّ فيما قاله الأصحاب .
وفي التذكرة حكى الوجوه الثلاثة من العامّة « 2 » ، وعلّل وجه البناء على الضدّ باحتمال تجديد الطهارة في صورة سبق الطهارة ، وباحتمال تعقّب الحدث على زمان تصادم الاحتمالين ، قال : « ولو لم يكن من عادته التجديد ، فالظاهر أنّه متطهّر بعد الحدث ، فيباح له الصلاة » ، وعلّل بالاستصحاب وأسقط حكم الحدث والطهارة الموجودين بعد التيقّن ؛ لتساوي الاحتمالين فيهما ، فتساقطا ويرجع إلى المعلوم أوّلًا « 3 » .
ويضعّف بتيقّنه الخروج عن ذلك السابق إلى ضدّه ، فكيف يبنى على ما علم الخروج منه ؟ ! وبالجملة فإطلاق الإعادة لا ينافيه هذان الفرضان ؛ لأنّ مورد كلامهم الشكّ ، وهما إن تمّا أفادا ظنّاً ، وأمّا الاتّحاد والتعاقب فمن باب اليقين » انتهى « 4 » .
وهذه الأحكام تجري في الغسل والحدث الموجب له أيضاً ، إلّا أنّه في صورة نسيان عضو أتى به وبما بعده على ما هو المشهور من اعتبار الترتيب فيه وإن جفّت الأعضاء السابقة ؛ لعدم اشتراط التوالي فيه على الأظهر والأشهر .
الخامسة : أجمعوا أيضاً على وجوب الترتيب فيه فيما عدا الرجلين ،
واستدلّ له بقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 5 » ؛ حيث أوجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة ؛ لاقتضاء الفاء التعقيب وإن كانت جزائيّة ، وإذا ثبت
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 211 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 85 .
( 2 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 64 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 81 - 82 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 39 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 211 .
( 4 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 205 - 207 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .