وأمّا الوضوء ، فلم أجد خبراً دالًّا على التيمّم فيه ، فالظاهر تحتّم الجبيرة فيه بمقتضى ما ذكر من الأخبار ، وإنّما التيمّم فيه في المريض فقط .
واعلم أنّ ظاهر صحيحتي عبد الرحمن بن الحجّاج وعبد اللَّه بن سنان وحسنة الحلبي جواز الاكتفاء بغسل ما عدا موضع الجبيرة ، وبه قال الشهيد في الذكرى « 1 » ، مخصّصاً إيّاه بما لو لم يكن على الجرح خرقة ، وكأنّه أراد بذلك ما لو يتمكّن من وضع الخرقة عليه وما يشبهه من طلي الدواء .
وقال صاحب المدارك : « ولولا الإجماع المدّعى على وجوب المسح على الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب والاكتفاء بغسل ما حولها » « 2 » .
ثمّ اعلم أنّ ظاهر إطلاق الأخبار ثبوت حكم الجبيرة وإن استوعبت محلّ الفرض ، وصرّح به الشهيد في الذكرى « 3 » ، والعلّامة في المنتهى « 4 » ، وهل يجب استيعاب المسح على الجبيرة في مواضع الغسل ؟ حكى في الذكرى « 5 » عن الفاضلين « 6 » وجوبه وحسّنه ؛ عملًا بظاهر كلمة « عليها » ، ولأنّه بدل ممّا يجب إيعابه ، وعُدّ في المبسوط أحوط « 7 » .
وأمّا في موضع المسح فالظاهر وفاقهم على عدم وجوبه كأصله ، وربما قيل بعدم وجوبه مطلقاً ؛ لصدق المسح على الجبيرة بالمسح على أكثر أجزائها ، وهو الأظهر ؛ لتعذّر الإيعاب الحقيقي في المسح بخلاف الغسل .
وظاهر الأخبار إجزاء الصلاة التي صلّيت بالجبائر وعدم وجوب إعادتها ، وقد أجمعت الامّة عليه إلّا ما حكاه في المنتهى « 8 » عن الشافعيّة من وجوب إعادتها مطلقاً ،
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 197 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 238 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 198 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 130 .
( 5 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 199 .
( 6 ) . المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 409 ؛ والعلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 207 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 128 . بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 14 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، 324 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 107 .