الجنابة ؟ قال : « هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثمّ أفض على سائر جسدك » . قلت :
وإن كان بعض يوم ؟ قال : « نعم » « 1 » . حملًا للأخير على ما إذا تتابع المتوضّئ أعضاءه من غير فصل لكن جفّفته الريح الشديدة أو الحرّ العظيم .
فرع : الظاهر أنّه لا يشترط في المسح ببقيّة البلل عدم تحقّق الغَسل كالدهن ؛ لأنّ التكليف بالمسح بحيث لا يحصل معه ذلك ويظهر البلل عليه تكليف شاقّ يأبى عنه الملّة الحنيفيّة ، ولصدق المسح معه عرفاً بل لغة أيضاً .
فإن قيل : التقابل بينه وبين الغسل في الآية والأخبار دليل على مغايرتهما وتحقّق مسمّى الغسل ينافيه .
قلنا : الظاهر أنّ المقابلة باعتبار النيّة ، أو باعتبار عدم جواز المسح في المغسول ، أو باعتبار عدم وجوب الغسل في الممسوح ، ولعلّه على هذا المعنى ورد صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال لي : « لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجلين غسلًا ثمّ أضمرت أنّ ذلك من المفروض ، لم يكن ذلك بوضوء » « 2 » .
فما ذكر في المسالك من اشتراط ذلك بعيد ، نعم يمكن كونه أحوط لو أمكن تحقّقه ، فتأمّل .
باب مسح الخفّ
من ضروريّات مذهب أهل البيت عليهم السلام وجوب المسح على بشرة القدمين وعدم جوازه على حائل خُفّاً كان أو جورباً أو غيرهما ، سفراً وحضراً اختياراً ، وجوازه لضرورة للتقيّة والبرد ونحوهما « 3 » ، وهو عقيدة مالك في آخر عمره « 4 » ، وكان قائلًا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 88 ، ح 232 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 72 ، ح 222 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 447 ، ح 1178 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 66 ، ح 186 ؛ وص 93 ، ح 247 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 220 ، ح 1099 .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 172 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 303 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 223 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 204 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 78 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 484 هامشه ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 19 ، حكى عنه المنع مطلقاً ؛ وفي بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 7 عن مالك : « يجوز للمسافر ولا يجوز للمقيم » ، وحكي في المجموع ، ج 1 ، ص 476 عن مالك ستّة أقوال : أحدها عدم الجواز مطلقاً ، وخامسها جوازه للمسافر دون المقيم .