عنهم عليهم السلام أنّها له في هذه الآية ، ويؤيّده ذلك مبالغته في هذا الأمر حيث ذكره في سبعة عشر موضعاً مع أنّه لم يكن دأبه تكرار مسألة في كتابه ذلك التكرارَ .
على أنّ الباء التي للإلصاق والتعدية تدلّ على تضمين الفعل معنى الإلصاق ، فكأنّه قيل : وألصقوا المسح برءوسكم ، وذلك لا يقتضي الاستيعاب ، بخلاف « وامسحوا رءوسكم » ؛ فإنّه كقوله :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
كما ذكره البيضاوي في توجيه الباء التبعيضيّة « 1 » .
ولمّا رأى بعضهم أنّه لا معنى للإلصاق هنا ؛ إذ « مسح » إنّما يتعدّى بنفسه ، قال : إنّها للاستعانة ، وأنّ في الكلام حذفاً وقلباً ، والتقدير : امسحوا رءوسكم بالماء كما في قوله : « [ كما ] طيّنت بالفدن السياعا » « 2 » ، ولمّا رأوا ذلك أيضاً مستهجناً حكموا بزيادتها .
لا يقال : قد ورد من طريق الأصحاب ما يدلّ على وجوب مسح الرأس كلّه ، فقد روى الشيخ عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « امسح الرأس على مقدّمه ومؤخّره » « 3 » ، وهو صحيح بناء على تزكية السيّد جمال الدين « 4 » إيّاه في البُشرى على ما حكاه عنه ابن داود « 5 » ، ويؤيّده خبر العكنة « 6 » المتقدّم .
قلنا : الخبران غير قابلين للمعارضة لما ذكر ، أمّا الأوّل فلانحصار مزكّي الحسين في واحد ، وأمّا الثاني فلوجود يونس في طريقه ، وهو مشترك ، فلعلّه يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو كان عامّياً شديد التعصّب في مذهبه على ما حكاه النجاشي عن ابن نوح بإسناده عن شبابة بن سوار ، قال : قلت ليونس بن أبي إسحاق : ما لكَ
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 299 - 300 ، في تفسير آية الوضوء .
( 2 ) . شاعره القطامي كما في الفائق للزمخشري ، ج 2 ، ص 407 ؛ وصحاح اللغة للجوهري ، ج 3 ، ص 1234 ( سيع ) ، ومصرعه الأوّل : « فلمّا أن جرى سمن عليها » .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 62 ، ح 170 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 411 ، ح 1071 .
( 4 ) . تقدّمت ترجمته .
( 5 ) . رجال ابن داود ، ص 79 ، الرقم 468 .
( 6 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 64 ، ح 188 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 62 ، ح 169 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 405 ، ح 1052 .