ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » « 1 » .
وعن حمّاد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام ، في الرجل يتوضّأ وعليه العمامة ، قال : « يرفع العمامة قدر ما يدخل إصبعه فيمرّه على مقدّم رأسه » « 2 » .
وفي الاستبصار : « فيمسح على مقدّم رأسه » « 3 » .
وعلى استحباب مقدار ثلاث أصابع ؛ الجمع بين ما ذكر وبين خبر معمّر بن عمر « 4 » وحَسَن زرارة « 5 » .
واحتجّ من قال بالتبعيض من الجمهور على ما زعموا من التخيير بين مقدّم الرأس وغيره بإطلاق « الرؤوس » في الآية .
والجواب أنّ التقييد بالمقدّم يستفاد من دليل آخر كفعله صلى الله عليه وآله ، وقد قال : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه تعالى الصلاة إلّا به » .
ومن قال منهم بوجوب مسح جميع الرأس زعم أنّ الباء في الآية للإلصاق يعني التعدية ، وأنكر كونها لتبعيض أحد معانيها ؛ مستنداً بإنكار سيبويه ذلك في سبعة عشر موضعاً من كتابه ، وهو مكابرة غير مقبول في مقابل أقوال فحول العلماء من اللغويين والأدباء ، فقد عدّ ابن هشام « 6 » في المغني التبعيض من جملة معانيها وقال : « أثبت ذلك
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 90 ، ح 237 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 61 ، ح 182 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1076 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 90 ، ح 238 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 411 ، ح 1068 ، وفيهما : « فيمسح » بدل « فيمرّ » .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 60 ، ح 178 .
( 4 ) . هو الحديث الأوّل من باب مسح الرأس والقدمين .
( 5 ) . هو الحديث الخامس من الباب .
( 6 ) . عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصاري المصري الحنبلي ، مشارك في النحو والمعاني والبيان والعروض واللغة ، ولد بمصر وأقام بمكّة وتوفّي بمصر في سنة 761 ، له من التصانيف : مغني اللبيب ، التحصيل ، أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك ، شذرات الذهب في معرفة كلام العرب ، قطر الندى ، شرح التسهيل ، شرح الجامع الصغير لمحمّد بن الحسن الشيباني . راجع : الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 451 - 452 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 6 ص 163 ؛ الأعلام للزركلي : ج 4 ص 147 .