تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الصلاة إلّا به » ، ويؤكّدها خبر الهيثم بن عروة « 1 » . وذهب السيّد في الانتصار « 2 » والناصريّات « 3 » إلى استحباب ذلك وأحال احتجاجه على كتبه الأخرى . فإن قيل « 4 » : كلا القولين على خلاف ما دلّ عليه الدليل القطعي ؛ وهو الآية الكريمة ؛ فإنّها دلّت على وجوب البدأة من الأصابع والانتهاء إلى المرافق ، وما ذكر من أدلّتهما ظنّيّة لا تعارض القطعي . لأنّا نقول : ليس الأمر كذلك ؛ فإنّ الابتداء والانتهاء يحتمل أن يكونا للمغسول ، على أنّ « إلى » قد جاء بمعنى « مع » على ما صرّح به في [ فتح ] العزيز ، قال : قال اللَّه تعالى :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 5 » ، وكلمة إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
« 6 » ، وقوله [ عزّ اسمه ] :
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
« 7 » ، وهو المراد هنا ؛ لما روي من أنّه صلى الله عليه وآله كان إذا توضّأ أمرّ الماء على مرفقيه ، وروي أنّه أدار الماء على مرفقيه ثمّ قال : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » « 8 » . فهي وإن كانت قطعيّة المتن لكنّها ظنّيّة الدلالة ، فيصحّ تأويلها بأدلّة دلالتها قطعيّة بل متنها أيضاً ؛ لإجماع أهل العلم من الفريقين على روايتها ، ولذا قال صاحب كنز العرفان « 9 » : « الآية لا تدلّ على الابتداء بالمرافق ولا الأصابع » ، ويؤيّد ذلك أنّ أحداً من العلماء لم يقل بوجوب البدأة من الأصابع بل أجمعوا على مشروعيّة البدأة بالمرافق
هامش
( 1 ) . وهو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي . ( 2 ) . الانتصار ، ص 99 كيفيّة غسل اليدين . ( 3 ) . الناصريّات ، ص 118 غسل اليدين . ( 4 ) . في هامش « ج » : « لا يقال - ظ » . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 2 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 52 . ( 8 ) . فتح العزيز ، ج 1 ، ص 347 . ( 9 ) . صاحب كنز العرفان هو الشيخ مقداد بن عبد اللّه السيوري الأسدي الحلّي المعروف بالفاضل المقداد ، من تلاميذ الشهيد الأوّل ، توفّي في سنة 826 ه‍ ق ، وتقدّمت ترجمته .