ويدلّ عليه حسنة حريز ، ويؤيّدها بعض آخر من أخبار الباب ، وما سبق .
والظاهر أنّ المراد بالإدارة الإرسال والإسدال كما ورد في خبر حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسَدله على أطراف لحيته ، وتفسيرها بوضع وسط الكفّ على مارن الأنف وإدارة الإبهام والوُسطى على الوجه على شكل الدائرة بعيد ومناف للاحتياط ؛ لخروج مثلّثين من جانبي الصُّدغين .
وفي المنتهى :
ولا يجب غسل ما خرج عنه ولا يستحبّ كالعذار - وهو النابت على العظم الناتئ الذي هو سمت الصماخ ، وما انحطّ عنه إلى وتد الاذُن وما بينه وبين الاذُن من البياض لا على الأمرد ولا على الملتحي ، وبه قال مالك « 1 » ، وقال الشافعي : يجب غسله عليهما « 2 » ، وقال أبو يوسف : يجب على الأمرد خاصّة « 3 » ، ولا العارض وهو ما نزل عن حدّ العذار وهو النابت على اللحيين ، ولا الصدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الاذُن ، وينزل عن رأسها قليلًا ، ولا النزعَتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس في جانبي الرأس ، ولا التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة المتّصلة بشعر الرأس ، وليس دليل شرعي عليها . انتهى « 4 » .
أقول : أمّا الصدغ فحسنة زرارة « 5 » تدلّ على خروجه ، ويؤيّدها التحديد بما دارت عليه الإبهام والوُسطى ، والشهرة ، بل ادّعي إجماع أهل العلم عليه ، نعم حكى في الذكرى عن ظاهر الراوندي دخوله في حدّ الوجه « 6 » ، وحكى في [ فتح ] العزيز عن بعضهم وجهاً بأنّه من الوجه « 7 » ؛ وكأنّه مبنيّ على تفسير الصدغ بما بين العين إلى شحمة الاذُن
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 13 ، المسألة الرابعة ؛ بلغة السالك ، ج 1 ، ص 41 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 373 .
( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 373 .
( 3 ) . نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 188 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 373 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 24 .
( 5 ) . وهو الحديث 1 من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 123 ؛ فقه القرآن ، ج 1 ، ص 13 .
( 7 ) . فتح العزيز ، ج 1 ، ص 339 .