تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فعله رجاء الثواب ، فالاحتياط في الدين تعيّن فعله . وأقول : ما حقّقه هذا المحقّق كلام دقيق ، وبالقبول حقيق ، إلّا أنّ فيه أدنى قصور ؛ فإنّ الحرمة والكراهة قد انتفتا بالأصل السالم عن المعارض ولو لم ترد تلك الأخبار ، على أنّه بعد انتفائهما لا ينحصر الحكم في الواجب والمندوب بل تبقى الإباحة أيضاً ، فالأحسن أن يقال : فائدة تلك الأخبار رجحان الوجوب والاستحباب على الإباحة الأصليّة ، ويصير ذلك سبباً لقوّة رجاء الثواب ، ثمّ بضميمة العمومات المذكورة يصير العمل بها مستحبّاً . ويجري مثل هذا القول في العمل بالأخبار الضعيفة الواردة في الكراهة ، وهذا هو السرّ في حمل الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - الأخبار الضعيفة الواردة الظاهرة في وجوب حكم أو حرمته ، على الاستحباب أو الكراهة ، فتأمّل ؟ . قوله في حسنة زرارة : ( فدعا بقعب ) إلخ . [ ح 4 / 3924 ] القَعب : قدح صغير من خشب . « 1 » وحَسَرتُ [ كمّي ] عن ذراعي أحسره حَسراً : كَشَفتُ . « 2 » وسَدَلَه « 3 » وأَسدَلَه : أرخاه . وقال - طاب ثراه - : « في قوله : « فوضعها على جبينه » دلالة على أنّه لا ينبغي ضرب الماء على الوجه ، ويدلّ صريحاً قوله صلى الله عليه وآله في الباب الآتي : « لا تضربوا الماء بوجوهكم إذا توضّأتُم » . ثمّ أقول : وقد روى الشيخ مرسلًا عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا توضّأ الرجل فليصفق وجهه بالماء ؛ فإنّه إن كان ناعساً فزع واستيقظ ، وإن كان البرد فزع ولم يجد البرد » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الموجود في كتب اللغة : « قدح من خشب معقّر » ولم أجد تقييده بالصغير . انظر : صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 204 ( قعب ) . نعم ورد في النهاية ، ج 1 ، ص 683 : « وقيل : هو قدح إلى الصغر » . ( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 629 ( حسر ) . ( 3 ) . انظر : صحاح اللغة ، ج 5 ، ص 1778 ( سدل ) . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 357 ، ح 1071 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 68 ، ح 207 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ف ص 434 ، ح 1138 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 51 ، ح 106 .
شرح فروع الكافي — صفحة 272 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى