تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
« إنّ تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب التعمية والإلغاز » « 1 » . وهو غير مجوّز لا سيّما في كلامه سبحانه . وهناك فائدة لا بدّ من التنبيه عليها ، فنقول : الوضوء إنّما وجب بأصل الشرع للصلاة والطواف الواجبَين ، ويدلّ عليه وجوبه لهما أخبار متكثّرة تجيء في مواضعه ، ويستحبّ فيما عداهما في مواضع متعدّدة ، قال صاحب المدارك : والذي يجتمع من الأخبار وكلام الأصحاب أنّه يستحبّ للصلاة والطواف المندوبين ، ومسّ كتاب اللَّه وقراءته وحمله ، ودخول المساجد ، واستدامة الطهارة ، وهو المراد بالكون عليها ، وللتأهّب لصلاة الفريضة قبل دخول وقتها ليوقعها في أوّل الوقت ، وللتجديد ، وصلاة الجنازة ، وطلب الحوائج ، وزيارة قبور المؤمنين ، وما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحجّ ، وللنوم ، ويتأكّد في الجُنُب وجماع المحتلم قبل الغُسل ، وذكر الحائض ، وجماع المرأة الحامل مخافة مجيء الولد أعمى القلب بخيل اليد بدونه ، وجماع غاسل الميّت ولمّا يغتسل إذا كان الغاسل جنباً ، ولمريد إدخال الميّت قبره ، ووضوء الميّت مضافاً إلى غُسله على قول ، ولإرادة وطي جارية بعد وطي أخرى ، وبالمذي في قول قويّ ، والرعاف ، والقيء ، والتخليل المخرج للدم إذا كرهها الطبع ، والخارج من الذّكَر بعد الاستبراء ، والزيادة على أبيات شعر باطل ، والقهقهة في الصلاة عمداً ، والتقبيل بشهوة ، ومسّ الفرج ، وبعد الاستنجاء بالماء للمتوضّي قبله ولو كان قد استجمر ، وقد ورد بجميع ذلك الخبر . ثمّ استشكل بأنّ في كثير منها قصوراً من حيث السند وقال : وما قيل من أنّ أدلّة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها ، فمنظور فيه ؛ لأنّ الاستحباب حكم شرعي فيتوقّف على الدليل الشرعي كسائر الأحكام الشرعيّة « 2 » . ونُقِل عن الشيخ بهاء الملّة والدين « 3 » أنّه قال في درايته :
هامش
( 1 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 596 . ( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 12 - 13 . ( 3 ) . شيخ الإسلام والمسلمين علّامة البشر ومجدّد دين الأئمّة عليهم السلام على رأس القرن الحادي عشر ، محمّد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي الحارثي ، من ولد الحارث بن عبد اللّه الأعور من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، إليه انتهت رئاسة المذهب والملّة ، وبه قامت قواطع البراهين والأدلّة ، ولد ببعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث عشر بقين من ذي الحجّة سنة 953 ، وانتقل به أبوه إلى بلاد العجم ، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة ، فلمّا اشتدّ كاهلًا صفت له من العلم مناهله ولي بها شيخة الإسلام ، ثمّ رغب في الفقر والسياحة ، فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب ، فحجّ بيت اللَّه الحرام وزار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة ، ثمّ عاد وقطن بأرض العجم ، فألّف وصنّف ، من تصنيفاته : الأربعين ، تشريح الأفلاك ، الجامع العبّاسي ، حبل المتين ، خلاصة الحساب ، الزبدة ، الصمديّة ، العروة الوثقى ، الكشكول ، المخلاة ، مشرق الشمسين ، الوجيزة في الدراية ، وغيرها من المصنّفات الكثيرة ، توفّي الشيخ البهائي في شهر شوّال سنة 1031 في أصفهان ، وانتقل جسده الشريف إلى المشهد الرضوي ودفن بها قريباً من الحضرة الرضويّة عليه السلام . راجع : خاتمة المستدرك ، ج 2 ، ص 218 وما بعده ؛ الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 100 - 102 .