تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ممسوح محدود على ممسوح غير محدود ، فتقابل الجملتان « 1 » . وأمّا الجواب عن احتجاجهم بما ذكروه من الأخبار ؛ فبأنّ الخبر الأوّل مردود لإرساله ، ومعارضته لما نقلنا عنهم عنه صلّى اللَّه عليه [ وآله ] في الوضوء البياني ، وهو مؤيّد بما نقلنا عنهم عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عنه صلى الله عليه وآله ، وعن ابن عبّاس ، عنهما عليهما السلام ، وعن معظم الصحابة ، وكذا الحال في باقي ما ذكروه من الأخبار . على أنّ خبر البخاري ليس صريحاً في أنّ الغسل المأمور به بدل عن المسح ، بل ظاهره أنّ الأمر به إنّما كان زائداً على المسح ؛ لنجاسة أعقابهم لكونها مشقوقة مدماة غالباً . وقيل : إنّهم كانوا يبولون على شقاق أعقابهم ؛ لظنّهم أنّ البول نافع . وأمّا تجويزهم المسح على الخفّين ، فسيأتي دليلهم في محلّه . ولمّا رأى صاحب الكشّاف القائل بغسل الرجلَين جرّ الجوار منكراً وحمل مسح الأرجل على مسح الخفّين مستقبحاً ، حكم بأنّ جرّ « أرجلكم » للعطف على « رءوسكم » ، لكن لا لتُمسح بل لتُقصَد في صبّ الماء عليها وتُغسَل غَسلًا خفيفاً شبيهاً بالمسح ؛ زجراً عن إسراف الماء « 2 » . ولا يخفى سخافة هذا أيضاً ؛ لأنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه ، وحكم المعطوف عليه هو المسح ، فلا بدّ أن تكون هي أيضاً ممسوحة ، ومن أين فهم الفسل ! والخفّة ؟ على أنّه يلزم حينئذٍ استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز كليهما ، وذلك غير جائز عنده ؛ بدليل أنّه منع حمل اغسلوا في الآية على الوجوب والندب جميعاً ، وقال :
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 110 ، تعيين مسح الرجلين في الوضوء . وبعده في نسخة « ب » : « وأمّا حمل المسح على مسح الخفّين ، ففساده واضح ؛ إذ لم يجر لهما ذكر ولا دلّت عليهما قرينة ، ولبسهما في الحجاز كان نادراً ، على أنّه يردّ قولهم بذلك أخبار متعدّدة من طرقهم تأتي في باب مسح الخفّ » ، وهذه الفقرات مذكورة في نسخة « أ » أيضاً ، لكنّه شطب عليها . ( 2 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 597 .
شرح فروع الكافي — صفحة 269 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى