جنّات النعيم وفي [ مقارنة أو ] معاشرة حور عين » ، وحكاه عن أبي عليّ الفارسي « 1 » في كتاب الحجّة « 2 » .
وهو أحد توجيهي صاحب الكشّاف « 3 » ، ووجّهه في توجيه آخر بالعطف على الأكواب « 4 » .
وعن الثالث تارة بأنّ الجرّ في « خاطبٍ » وَهمٌ من الراوي ، والصواب الرفع ، وتارة بقراءة « خاطب » على صيغة الأمر ، وإنّما جُرّ للإطلاق [ في الشعر ] « 5 » .
وربّما تمسّكوا بالآية من وجه آخر على ما حكى عنهم في الانتصار ، وهو أولويّة عطف المحدود على المحدود ؛ وذلك أنّه سبحانه حدّد الأيدي بقوله :
« إِلَى الْمَرافِقِ »
وأطلق الرؤوس ، وكذلك حدّد الأرجل بقوله :
« إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
، فلو عطفت الأرجل على الرؤوس يلزم عطف محدود على غير محدود ، بخلاف ما لو عطفت على الأيدي .
وأجاب عنه بأنّ هذه المناسبة ليست مناسبة معتمدة ؛ لأنّ الأيدي - وهي محدودة - معطوفة اتّفاقاً على الوجوه وهي غير محدودة ، بل ما ذهبنا إليه أشبه بترتيب الكلام ؛ لأنّ لآية تضمّنت حينئذ عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود ، وعطف
هامش
( 1 ) . تقدّمت ترجمته .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 68 .
( 3 ) . صاحب الكشّاف هو محمود بن عمر بن محمّد الزمخشري الخوارزمي المعتزلي ، محدّث ، متكلّم ، نحوي ، لغوي ، بياني ، أديب ، ناظم ، ناثر ، مشارك في عدّة علوم ، ولد في زمخشر من قرى خوارزم وإليه ينسب ، وسافر إلى مكّة ، وجاور بها زماناً ولقّب جار الله ، ثمّ رجع إلى جرجانيّة خوارزم وتوفّي بها سنة 538 ، من مصنّفاته الكثيرة : أساس البلاغة ، الأنموذج ، أطواق الذهب ، أعجب العجب في شرح لاميّة العرب ، ربيع الأبرار ، الكشّاف عن حقائق التأويل ، المفصّل في صنعة الإعراب . راجع : الأنساب للسمعاني : ج 3 ، ص 163 - 164 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 20 ، ص 151 - 156 ، الرقم 91 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 12 ، ص 186 ؛ الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 298 - 300 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 7 ، ص 178 .
( 4 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 54 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 68 .