الْأُخْدُودِ النَّارِ »
« 1 » ، وقال :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ »
« 2 » » ، على أنّ من جوّزه مع فقد العاطف كما في الأمثلة المذكورة .
وفي الانتصار : « وأيّ مجاورة يكون مع وجود الحائل » « 3 » .
وإذا لم يقع اشتباه والتباس في المقصود كما في الأمثلة ، بخلاف الآية الكريمة ؛ فإنّها حينئذٍ موهمة لكون الرجلين ممسوحتين على خلاف ما هو المقصود ، وهم قد استشهدوا لجواز الجرّ بالمجاورة مع العاطف بقوله :
لم يبق إلّا أسير غير مُنفَلِتٍ * وموثَقٍ في عقال الأسر مَكبول « 4 »
حيث جرّ « موثق » وهو عطف على « أسير » بمجاورة « منفلت » .
وقوله - عزّ من قائل - :
« يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ »
« 5 » على قراءة حمزة والكسائي « 6 » ورواية المفضّل « 7 » عن عاصم « 8 » ؛ فإنّهم قرءُوا بجرّ « حورٍ عينٍ » مع كونها معطوفة على « ولدان » ، ولا وجه
هامش
( 1 ) . البروج ( 85 ) : 4 - 5 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 107 .
( 4 ) . هذا البيت لنابغة على ما صرّح به في إملاء ما منّ به الرحمن ، ج 1 ، ص 209 ؛ وتفسير الآلوسي ، ج 6 ، ص 76 ، واستشهد به من غير ذِكر قائله في : التبيان ، ج 3 ، ص 453 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 68 ؛ والمجموع للنووي ، ج 1 ، ص 420 .
( 5 ) . الواقعة ( 56 ) : 17 - 23 .
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 359 ؛ تفسير البغوي ، ج 4 ، ص 281 ؛ تفسير السمرقندي ، ج 3 ، ص 371 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 9 ، ص 204 ؛ زاد المسير ، ج 7 ، ص 281 .
( 7 ) . المفضّل بن محمّد بن يعلى بن عامر الضبّي أبو العبّاس ، راوية علّامة بالشعر والأدب وأيّام العرب ، من أهل الكوفة ، خرج على المنصور العبّاسي مع بني الحسن ، فظفر به المنصور وعفا عنه ، ولزم المهديّ وصنّف له الأشعار المختارة المسمّاة بالمفضّليّات ، قرأ على عاصم ، وله من الكتب : الأمثال ، الألفاظ ، العروض ، معاني الشعر ، المفضّليّات ، توفّي سنة 168 ه ق . راجع : تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 122 - 123 ، الرقم 7105 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 10 ، ص 470 - 471 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 7 ، ص 280 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 12 ، ص 316 .
( 8 ) . زاد المسير ، ج 7 ، ص 281 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 9 ، ص 204 ، ولم يقل : « عن عاصم » .