« ظننتموه » ، وقال :
« آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
« 1 » ، و
« هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ »
« 2 » ؛ إذ لو أعمل الأوّل لقال : « اقرءوه كتابيه » .
ثمّ اعتذر عن إعمال امرئ القيس « 3 » الأوّل في قوله :
فلو إنّما ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليلٌ من المال
بالشذوذ ، وبأنّه إنّما رفع القليل ؛ لأنّ غرضه إنّما كان نفي طلبه للملك والسلطنة لا نفي القليل من المال ، وهو خارج عن المتنازع فيه ، وبمنع جرّ الجوار على الثاني ، فقد قال السيّد المرتضى رضي الله عنه في الانتصار : « إنّ محصّلي أهل النحو ومحقّقيهم يمنعون أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع ، وقالوا : جرّ خرب في « جُحر ضبّ خرب » على أنّه أراد خرب جحره ، و « كبيرُ اناسٍ في بِجادٍ مَزمّلٍ » كبيره ، ويجري ذلك مجرى « مررت برجل حسنٍ وَجهُه » « 4 » .
وأجاب الشيخ قدس سره في التهذيب « 5 » عن جرّ « ثواءٍ » بأنّه على البدليّة من « حولٍ » ، والمعنى :
لقد كان في ثواء ثَويتُه تقضي لبانات .
قال : « وهذا القسم من البدل هو بدل الاشتمال ، كما قال تعالى :
« قُتِلَ أَصْحابُ
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 96 .
( 2 ) . الحاقّة ( 69 ) : 19 .
( 3 ) . امرئ القيس بن حجر بن الحارث الكندي من بني آكل المرار ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يماني الأصل ، اشتهر بلقبه واختلف في اسمه ، وكان أبوه ملك أسد وغطفان ، وامّه أخت مهلهل الشاعر ، فأخذ منه الشعر ، ثمّ ثار بنو أسد على أبيه فقاتلوه ، وقد كان طرد ابنه امرئ القيس لتشبّبه في النساء في شعره وتنقّله في أحياء العرب يستتبع صعاليكهم وذؤبانهم ، وثأر لأبيه على بني أسد وقال في ذلك شعراً كثيراً ، وكانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار ، فأوعزت إلى المنذر ملك العراق بطلب امرئ القيس ، فطلبه ، فابتعد وانتهى إلى السموأل ، فأجاره ، ثمّ استعان بقيصر الروم في القسطنطنيّة ، فوعده وماطله ، ثمّ ولّاه امرة فلسطين ، فرحل يريدها ، فوافاه أجله بأنقرة ، ومات على جاهليّته . راجع : تاريخ مدينة دمشق ، ج 9 ، ص 222 - 245 ؛ الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 56 - 57 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 11 - 12 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 2 ، ص 320 .
( 4 ) . الانتصار ، ص 107 ، والمنقول هنا نقلٌ له بالمعنى .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 67 ، ذيل ح 187 .