قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها
فأعمل الثاني في غريمه ؛ لأنّه لو أعمل الأوّل لقال : « فوفّاه » .
ومنه قول الآخر :
وكُمتاً مُدَمّاةً كأنّ مُتونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب « 1 »
بنصب « لونٍ » على المرويّ .
ومنه قول الفرزدق « 2 » :
ولكنّ نِصفاً لو سببت وسبّني * بنو عبد شمس من مَناف وهاشم
ومنه قوله تعالى :
« وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً »
« 3 » ؛ حيث لم يقل :
هامش
( 1 ) . البيت لطفيل بن عوف بن خلف بن ضبيس الغنوي من قصيدة طويلة يصف فيها الخيل والخباء ، أوّلها :« وبيت تحبّ الريح في حجراته * بأرض فضاء بابه لم يحجب »والبيت المذكور في المتن عطف على قوله :« وفينا رباط الخيل كلّ مطهم * رجيل كسرحان الغضى المتأوّب »راجع : هامش تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 74 . والمصرع الثاني من الشاهد مذكور في فقه القرآن للراوندي ، ج 1 ، ص 23 : « موضع العطف في أرجلهم » ، والبيت الأخير مذكور في لسان العرب ، ج 8 ، ص 213 « طهم » ؛ وتاج العروس ، ج 17 ، ص 446 .
( 2 ) . أبو فراس همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي ، الشاعر المشهور من أهل البصرة صاحب الأخبار مع جرير والأخطل ، كان أشعر أهل زمانه ، عظيم الأثر في اللغة وأخبار العرب حتّى يقال : لولا شعر فرزدق لذهب ثلث اللغة ، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس ، وكان أبوه من أجلّة قومه وسراتهم ، وله مناقب مشهورة ومحامد مأثورة ، وعُدّ جدّه صعصعة من الصحابة ، وهو صاحب القصيدة المشهورة التي أنشدها بداهة في مدح الإمام زين العابدين عليه السلام ، التي مطلعها هكذا :« هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم »وتوفّي بالبصرة سنة 110 ه ق . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 590 ، الرقم 226 ؛ الكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 22 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 8 ، ص 93 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 13 ، ص 152 - 153 .
( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 7 .