« ويل للأعقاب من النار » مرّتين أو ثلاثاً « 1 » .
وبروايات اخر روى أكثرها عثمان بن عفّان « 2 » على ما حكى عنهم طاب ثراه .
وروى في [ فتح ] العزيز عنه صلى الله عليه وآله : « أنّه لا يقبل اللَّه صلاة امرئ حتّى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثمّ يغسل يديه ثمّ يمسح برأسه ثمّ يغسل رجليه » .
والجواب أمّا عن احتجاجهم بالآية ، فبلزوم اختلال نظمها على الأوّل ؛ فإنّه كقولك :
« أهنتُ زيداً وأكرمتُ عمراً وبَكراً » إذا جعل بكرٌ مهاناً لا مكرماً ، والتقدير خلاف الأصل لا يرتكب إلّا لضرورة ودليل .
على أنّ تقدير « اغسلوا » يعارض بتقدير « امسحوا » ، والترجيح معنا ؛ لتناسب النظم .
على أنّه يحتمل أن يكون عطفاً على محلّ
« بِرُؤُسِكُمْ »
، والعطف على المحلّ شائع ذائع ، بل هو أقرب إلى الصواب ؛ لأنّه أقرب .
وقال الشيخ في التهذيب « 3 » : « نصّ أهل الأدب على أولويّة إعمال الفعل الثاني فيما إذا حصل في الكلام [ عاملان ] أحدهما قريب والآخر بعيد ، فإعمال الأقرب أولى من إعمال الأبعد » .
وأراد بذلك ما ذكرناه لا تنازع الفعلين المصطلح حتّى يردان المتنازع فيه ليس منه ، لكنّه ذكر أمثلة المصطلح ؛ لاشتراكهما في علّة إعمال الثاني وهي أقربيّة العامل ، فقد عدّ منه قول كثير « 4 » :
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 21 و 32 ، كتاب العلم ؛ وص 49 ، كتاب الوضوء .
( 2 ) . كنز العمّال ، ج 9 ، ص 439 - 444 ، ح 26873 - 26890 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 73 ، ذيل الحديث 188 .
( 4 ) . كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي المدني أبو صخر ، من فحول الشعراء وبعضهم يقدّمه على الفرزدق والكبار ، وله في صاحبته عدّة أشعار كثيرة ، كان أكثر إقامته بمصر ، وكان كيسانيّاً ، ومات على ذلك بالمدينة في سنة 107 ، ومن أشعاره الدالّة على ذلك :« ألا إنّ الأئمّة من قريش * وُلاة الحقّ أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسِبط سبط إيمان وبِرّ * وسِبط غيّبته كربلاء
وسِبط لا تراه العينُ حتّى * يقودَ الخيلَ يقدُمُها لِواء
تغيّب لا يُرى عنهم زماناً * برَضوى عندَه عسلٌ ومَاءٌ » .راجع : الفصول المختارة ، ص 299 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 5 ، ص 152 ، الرقم 154 ؛ هديّة العارفين ، ج 1 ، ص 837 ؛ الذريعة ، ج 9 ق 3 ، ص 908 ، الرقم 6004 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 5 ، ص 219 - 220 .