وقال يونس : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط ، قال : « فما رأيته غسل رجليه ، إنّما كان يمسح عليهما » « 1 » .
فإن قيل : يدلّ على التخيير بين المسح والغَسل ما رواه الشيخ في الصحيح عن أيّوب بن نوح ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن المسح على القدمين ؟ فقال :
« الوضوء بالمسح ، ولا يجب فيه إلّا ذلك ، ومن غسل فلا بأس » « 2 » .
وصحيحة أبي همّام إسماعيل بن همّام ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : « في وضوء الفريضة في كتاب اللَّه تعالى المسح ، والغَسل في الوضوء للتنظيف » « 3 » .
قلت : والظاهر أنّهما وردتا على التقيّة ؛ لأنّ ذلك هو مذهب الحسن البصري كما ستعرف ، وكان مدار عمل العامّة في وقته على فتواه .
وربّما حمل الغسل فيهما على غسل الرجلين قبل الوضوء للتنظيف ، ويأبى عنه الثانية ، نعم يمكن تأويلها بأنّ الغسل الذي أمر النبيّ صلى الله عليه وآله به في الوضوء وصار سبباً للاشتباه إنّما كان للتنظيف كما سيجيء في تأويل قوله صلى الله عليه وآله : « ويل للأعقاب من النار » .
وأمّا العامّة ، فقد اختلفوا في تلك المسألة ، فوافقنا أعاظم الصحابة عندهم على ما عرفت ، وحكى في المنتهى عن أبي العالية « 4 » أيضاً « 5 » .
هامش
( 1 ) . جامع البيان ، ج 6 ، ص 176 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 4 ، ص 28 ، في تفسير الآية 6 من سورة المائدة .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 64 ، ح 180 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 65 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1100 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 64 ، ح 181 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 65 ، ح 192 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1098 .
( 4 ) . أبو العالية رفيع بن مهران البصري ، أدرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأسلم بعد سنتين من وفاته صلى الله عليه وآله ، وروى عن الصحابة ، كان مولى لامرأة من بني رياح بن يربوع ثمّ من بني تميم ، مات سنة 93 . وقيل : سنة 90 . وقيل : سنة 92 . وقيل : سنة 106 . وقيل : سنة 111 . راجع : تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ، ص 61 ، الرقم 50 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 6 ، ص 530 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 207 ؛ الرقم 85 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 18 ، ص 159 - 191 ، الرقم 2189 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 61 .